تصفّح

من مبادرات

«الاستشارات القرآنية» مبادرة من مركز تفسير للدراسات القرآنية، تُعنى باستقبال الأسئلة والاستشارات المتعلقة بالقرآن الكريم وعلومه، والإجابة عنها من قِبل نخبة من المتخصصين في الدراسات القرآنية.

هنا في سورة فصلت في البداية ذكر الله شهادة السمع والأبصار والجلود على الكافرين ث…

السؤال

هنا في سورة فصلت في البداية ذكر الله شهادة السمع والأبصار والجلود على الكافرين ثم خاطب الكافرون جلودهم فقط ثم عاد الحديث عن السمع والأبصار والجلود، فلمَ كان خطاب الكافرين للجلود فقط دون السمع والبصر مع أن الثلاث كرر ذكرهم قبل الخطاب وبعده! هل يظهر لفضيلتكم فيها شيء؟👆🏼

الجواب

هذا سؤال جيد، ويمكن تعليل تخصيص الجلود بهذه الأسباب :

‏١- الجلود في قوله تعالى: ﴿وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا﴾، كناية عن موصوف -على القول بأن المراد بالجلود الفروج خاصة- فقد كُنِّي عن الفروج بالجلود، وهذا أنسب بتخصيص السؤال بها في الآية، فإن ما تشهد به من الزنى أعظم جناية وقبحًا، وأجلب للخزي والعقوبة مما يشهد به السمع والأبصار من الجنايات المكتسبة بتوسطهما.

‏٢- وعلى القول بأنه أراد بالجلود الجوارح عامة، فقد قالوا ذلك لجلودهم دون أن يقولوا لسمعهم وأبصارهم؛ لأن الجلود مواجهة لهم يتوجهون إليها بالملامة، فهي بمرأى منهم بخلاف السمع والبصر. فوجهوا العتاب لجلودهم التي يرونها ممثلة لبقية الأعضاء.

‏٣- أو لأن الجلود أعجب؛ إذ ليس من شأنها الإدراك بخلاف السمع والأبصار.

‏٤- أو أنه من باب الاكتفاء؛ لأن عذاب الجلد عام يشمل الجسد كله، لكن عذاب السمع والبصر خاص بالسمع والبصر.

‏٥- أو لأنها هي المدركة للعذاب بالقوة المودعة فيها، كما يشعر به قوله تعالى: ﴿كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ﴾ [النساء: 56]، فالجلود هي التي تشعر بالعذاب، ويحس به، وتتألم، فهي محل إذاقة العذاب. فكان السؤال منطقيًا للجلود، فكأنما يقولون: فهمنا السمع والبصر، لكن أنتِ يا جلود لِمَ شهدتِ علينا؟ وعذابنا عذابٌ لكم، ألم تفكري في نفسك؟

تابع القراءة

اسأل المستشار الآلي

أهلًا بك. اكتب سؤالك، وأنقل لك جوابَ من أجاب عن مثله من المستشارين بنصّه.