سورة الحاقه الآية ٢٥ (وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَا…
السؤال
سورة الحاقه الآية ٢٥ (وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ)
سورة الانشقاق الآية ١٠ (وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ)
هل هناك فرق بين من أخذ كتابه بشماله ومن أخذه وراء ظهره؟
الجواب
١-الظاهر أن التعبير بـ "بشماله" في الحاقة، و"وراء ظهره" في الانشقاق وصفان متكاملان لحالة واحدة؛ في شخص واحد، وهي (ليّ اليد) إذ يعطى كتابه بشماله وهي ملوية خلف ظهره فتجعل يده اليمنى إلى عنقه، وتُجعل الشمال وراء ظهره فيتناول كتابه بشماله من وراء ظهره.
وهذا القول الأشهر.
قال ابن جرير الطبري: "يقول تعالى ذكره: وأما من أعطي كتابه منكم أيها الناس يومئذ وراء ظهره، وذلك أن جعل يده اليمنى إلى عنقه وجعل الشمال من يديه وراء ظهره، فيتناول كتابه بشماله من وراء ظهره، ولذلك وصفهم جلَّ ثناؤه أحيانًا أنهم يؤتون كتبهم بشمائلهم، وأحيانًا أنهم يؤتونها من وراء ظهورهم".
٢-ويحتمل أن الآيتين في صنفين مختلفين صنف يُعطى كتابه بشماله، وصنف آخر يُعطى كتابه من وراء ظهره زيادة في نكالهم وعقوبتهم.
٣-ويحتمل ما نُقل عن بعض السلف كقتادة ومقاتل أن الكافر يُخرم صدره، وتُجعل يده الشمال من خلفه، أو تُنزع يده الشمال من صدره لتخرج من بين كتفيه من وراء ظهره، فيأخذ بها كتابه عقوبةً وتشويهًا لخلقتهم في ذلك اليوم.
٤-ويحتمل اختلافها لاختلاف المَواطن والأوقات: لأن يوم القيامة يوم طويل فيه مواقف ومواطن متعددة؛ فقد يُعطى الكافر كتابه في موطن بشماله، وفي موطن آخر يُدفع إليه من وراء ظهره.
٥-وذكر الفخر الرازي في التفسير الكبير: وجهاً آخر فقال: "وقال قوم: يتحول وجهه في قفاه، فيقرأ كتابه كذلك"؛ فان صح ذلك فيكون بناءً عليه ظهره أمام عينيه، فإذا أخذ الكتاب بشماله يكون قد أخذه من وراء ظهره.