بخصوص الآية ٥٠ في سورة الأحزاب ما هو المراد من إفراد العم وجمع العمات و إفراد ا…
السؤال
بخصوص الآية ٥٠ في سورة الأحزاب
ما هو المراد من إفراد العم وجمع العمات و إفراد الخال وجمع الخالات في قوله تعالى: (وبنات عمِّك وبنات عمَّاتك وبنات خالك وبنات خالاتك)؟
الجواب
قال تعالى: ﴿وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّاتِكَ وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَالَاتِكَ﴾ [الأحزاب: 50]،
لأهل العلم في إفراد العم والخال وجمع العمة والخالة توجيهات مختلفة منها:
١-أن العم والخال في الإطلاق اسمُ جنس كالشاعر والراجز، وليس كذلك في العمة والخالة.
واسم الجنس يُطلَق على المفرد وعلى الجمع، بدليل أنك تجد اسم الجنس في القرآن يُستثنى منه الجمع، كما في قوله تعالى{ وَالْعَصْرِ* إِنَّ الإِنسَانَ لَفِى خُسْرٍ * إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْاْ بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْاْ بِالصَّبْرِ }[العصر: 1-3]. فالإنسان اسم جنس مفرد، واستثني منه الذين آمنوا وهي جمع، أما العمَّات والخالات فليستْ اسم جنس؛ لذلك جاءتْ بصيغة الجمع المؤنث.
ممن قرره: الإمام ابن العربي في "أحكام القرآن"، وتبعه وأقره الإمام القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن"، وأبو حيان الأندلسي في "البحر المحيط"، وغيرهم.
٢-لاتحاد الأنساب واختلاف الفروع والأصول
للعرف الاجتماعي والنسبي عند العرب؛ فأولاد الأعمام وبناتهم ينتمون إلى أصل واحد يحمل اسم العائلة أو القبيلة نفسها مهما تعدد الأعمام، فكفى لفظ المفرد (بنات عمك) للدلالة على هذه اللحمة والاتحاد النسبي.
أما بنات العمات وبنات الخالات، فإن كل عمة أو خالة تتزوج من رجل قد ينتمي إلى قبيلة أو عشيرة أخرى، فتتفرع وتختلف أنساب وأصول بناتها تبعًا لآبائهن المتعددين، فجاء اللفظ بالجمع (عماتك وخالاتك) ليوافق هذا التعدد والاختلاف في الأنساب.
٣- أن الخطاب في الآية مختص بالنبي ﷺ ابتداءً ولم يكن له من الأعمام من تحل له بناته ويجوز له الزواج منهن إلا عم واحد وهو أبو طالب؛ لأن حمزة والعباس رضي الله عنهما كانا أخويه من الرضاعة فلا يحل له نكاح بناتهما، فأفرد "العم" لمطابقة الواقع الفعلي، بينما كان له عمات متعددات فجُمعن على الأصل، وكذلك الأخوال والخالات.
٤-أن هذا التعبير جارٍ على أسلوب العرب في تعظيم الذكر لشرفه بإفراده، وجمع الإناث، وله نظائر في القرآن.
قال ابن كثير: إنه وحَّد لفظ الذَّكر لشرفه، وجمع الأنثى كقوله: ﴿عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمَائِلِ﴾ [النحل: 48]. وقوله: ﴿يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ﴾ [البقرة: 257]، ﴿وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ﴾ [الأنعام: 1]. وله نظائر كثيرة انتهى.
ومن رسائل السبكي المطبوعة ضمن مجموع (رسائل السبكي) وهو في مجلدين.
(بذل الهمة في إفراد العم وجمع العمة)
وهي هنا مخطوطة👇🏼
dar.kawla.gov.sa/ar/node/6796
ولبعض المتقدمين والمعاصرين توجيهات أخرى.