تصفّح

من مبادرات

«الاستشارات القرآنية» مبادرة من مركز تفسير للدراسات القرآنية، تُعنى باستقبال الأسئلة والاستشارات المتعلقة بالقرآن الكريم وعلومه، والإجابة عنها من قِبل نخبة من المتخصصين في الدراسات القرآنية.

{طلعها هضيم} هل يحتمل المعنى أنه سهل الهضم؟

السؤال

{طلعها هضيم}
هل يحتمل المعنى أنه سهل الهضم؟

الجواب

ل كلمة (هَضِيم) في قوله تعالى ﴿وَنَخْلٍ طَلْعُهَا هَضِيمٌ﴾ [الشعراء: 148] عدة معانٍ محتملة: منها:
‏ أنه الرطب اللين النضيج
‏قال ابن عباس: «إذا رطب واسترخى»، وعنه: «أينع وبلغ».
‏وعليه فهو فعيل (هضيم) بمعنى مفعول (مهضوم).

‏وقريب منه:
‏أنه المذنب من الرطب أي البسر الذي بدأ النضج والإرطاب من جهة ذَنَبه (أسفله).
‏عن سعيد بن جبير وأبي العلاء؛ قالوا: «هو المذنب من الرطب».

‏ومنها:
‏أنه المتهشم المتفتت عند اللمس لبلوغه غاية الرقة، قال مجاهد بن جبر: «هو الذي إذا كبس تهشم وتفتت وتناثر»، وزاد: «هو من الرطب الهضيم، ومن اليابس الهشيم». وعن أبي العالية: «يتهشم في الفم».

‏ومنها:
‏ أنه المنضم المتداخل (ما دام في كِفرَّاه)
‏فهو الطلع في أول ظهوره وهو ما يزال منضماً ملتصقاً بعضه ببعض في وعائه وقشره قبل أن ينشق عنه الغلاف، يُقال في اللغة للطلع "هضيم" لدخول بعضه في بعض وضُموره. ومنه قولهم: "رجل هضيم الكشحين" أي منضم الجنبين ضامرهما.

‏ومنها:
‏أنه المتراكب من كثرته (الذي هضم بعضه بعضاً) قال الضحاك ومقاتل: «إذا كثر حمل النخلة فركب بعضها بعضاً، حتى نقص بعضها بعضاً، فهو حينئذ هضيم».

‏ومنها:
‏أنه الذي لا نوى له
‏قال الحسن البصري: «هو الذي لا نوى له».

‏وجمع الإمام ابن جرير الطبري بين بعض هذه الأقوال فقال:
‏"وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال: الهضيم: هو المنكسر من لينه ورطوبته، وأصله مفعول صُرف إلى فعيل، وإنما هو التنقص منه من رطوبته ولينه إما بمس الأيدي وإما بركوب بعضه بعضاً"

‏ومن المحقق أن رطب التمر سهل الهضم لأن سكرياته بسيطة تُمتص مباشرة دون إرهاق للمعدة، فيدخل فيما سبق من معاني آية ﴿طَلْعُهَا هَضِيمٌ﴾ سهولة هضمه.

‏لاسيما ولهذا التفسير بسهولة الهضم واللطافة على المعدة أصل عند بعض المتقدمين.
‏قال أبو منصور الأزهري في تهذيب اللغة:
‏«الهَضِيمُ هو الدَّاخِلُ بَعْضُهُ فِي بَعْضٍ مِنَ النُّضْجِ وَالنُّعُومَةِ. وَقِيلَ: هَضِيمٌ أَيْ: هَاضِمٌ يَهْضِمُ الطَّعَامَ، وَكُلُّ هَذَا لِلَطَافَتِهِ». (ونقله بعض المفسرين ).
‏وذكر الماوردي في النكت والعيون من الأقوال في معنى "هضيم":

‏«أَنَّهُ المُنْهَضِمُ فِي المَعِدَةِ لِلِينِهِ، وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ اللُّغَوِيِّينَ؛ لِأَنَّ الشَّيْءَ اللَّيِّنَ اللَّطِيفَ يُقَالُ لَهُ هَضِيمٌ لِسُرْعَةِ هَضْمِهِ».

‏وظاهر أن الاشتقاق اللغوي للكلمة دل على صفة "النعومة واللطافة واللين" التي تجعل التمر إما هاضماً لغيره أو سريع الانهضام بنفسه في الجوف.

تابع القراءة

اسأل المستشار الآلي

أهلًا بك. اكتب سؤالك، وأنقل لك جوابَ من أجاب عن مثله من المستشارين بنصّه.