تصفّح

من مبادرات

«الاستشارات القرآنية» مبادرة من مركز تفسير للدراسات القرآنية، تُعنى باستقبال الأسئلة والاستشارات المتعلقة بالقرآن الكريم وعلومه، والإجابة عنها من قِبل نخبة من المتخصصين في الدراسات القرآنية.

قال ابن عباس في قوله تعالى: (فطفق مسحًا بالسوق والأعناق) جعل يمسح أعراف الخيل وع…

السؤال

قال ابن عباس في قوله تعالى: (فطفق مسحًا بالسوق والأعناق) جعل يمسح أعراف الخيل وعراقيبها؛ حبًا لها.
‏هل يرد هذا القول ويضعّف بقوله الآخر أن معناها عقرها بالسيف أو يقدم الأول كما اختار ابن جرير؟
‏وهل هذا الخلاف يعد من الذي لا يمكن معه الجمع بين القولين؟

الجواب

قال الله عز وجل :(ووهبنا لداود سليمان {نعم العبد إنه أواب (30) إذ عرض عليه بالعشي الصافنات الجياد (31) فقال إني أحببت حب الخير عن ذكر ربي حتى توارت بالحجاب (32) ردوها علي فطفق مسحا بالسوق والأعناق (33)} [سورة ص/ 30 – 33]

‏اختلف في تفسير قوله تعالى: (فَطَفِقَ مَسْحًا بِالسُّوقِ وَالأعْنَاقِ):

‏١-فقيل:
‏المعنى:
‏ ضرب رقابها، وعرقب سوقها (جمع ساق) بالسيف، لما شغلته عن ذكر ربه، أذن له في قتلها.

‏والمسح في اللغة قد يأتي بمعنى القطع، كقولهم: "مسح علاوته" أي ضرب عنقه.

‏وذبح الخيل جائز إذا كانت مأكولة،
‏و عاقب بذلك نفسه حتى لا تشغله الخيل بعد ذلك عن الصلاة،
‏وهو ثابت عن بعض التابعين كالحسن البصري وقتادة والسدي.

‏قال ابن الجوزي في زاد المسير: "والمفسِّرون على القول الأول"، أي: أنه قطع أعناقها وسوقها بالذبح.

‏واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية إذ قال في منهاج السنة: "لما فاتته صلاة العصر بسبب الخيل، طفق مسحا بالسوق والأعناق، فعقرها كفارة لما صنع"،
‏واختاره: تلميذه ابن القيم في "مدارج السالكين"، وتلميذه ابن كثير في تفسيرها، وفي تاريخه، والشوكاني، والسعدي في تفسيره، وابن عثيمين، وحكاه عن أكثر المفسرين، في "اللقاء الشهري".

‏واستدل له الشوكاني وغيره بسياق الكلام، فإنه ذكر أنه آثرها على ذكر ربه حتى فاتته صلاة العصر، ثم أمرهم بردها عليه ليعاقب نفسه بإفساد ما ألهاه عن ذلك.

‏٢-وقيل:
‏المعنى:
‏مسح سوقها وأعناقها بيده؛ حبًا وإكرامًا لها.
‏ثبت عن ابن عباس والزهري وقتادة.
‏وهو الراجح فيما يظهر لي.

‏ومن أدلته:

‏ثبوته عن حبر الأمة وترجمان القرآن
‏وأن المسح على هذا الوجه باق على ظاهره المتبادر منه،
‏ولأن فيه تعظيماً لمقام النبوة أكثر من الأول، إذ القول بقطع سوقها وأعناقها وقتلها فيه إتلاف للمال بلا وجه حق، وهو لا يليق بمقام الأنبياء.
‏وأن طبيعة الأنبياء تتنافى مع تعذيب الحيوان.

واختاره: ابن جرير الطبري وقال:
‏"وهذا القول الذي ذكرناه عن ابن عباس أشبه بتأويل الآية، لأن نبيّ الله ﷺ لم يكن ـ إن شاء الله ـ ليعذب حيوانًا بالعرقبة، ويهلك مالًا من ماله بغير سبب، سوى أنه اشتغل عن صلاته بالنظر إليها، ولا ذنب لها باشتغاله بالنظر إليها" انتهى .

‏وتعقبه ابن كثير، بأنه لا يلزمه من ضرب أعناقها بالسيف، أن يكون ذلك إفسادًا محضًا فقال:
‏"وهذا الذي رجح به ابن جرير فيه نظر; لأنه قد يكون في شرعهم جواز مثل هذا ولا سيما إذا كان غضبا لله -عز وجل- بسبب أنه اشتغل بها حتى خرج وقت الصلاة; ولهذا لما خرج عنها لله تعالى عوضه الله تعالى ما هو خير منها وهي الريح التي تجري بأمره رخاء حيث أصاب غدوها شهر ورواحها شهر فهذا أسرع وخير من الخيل.

ثم ذكر حديث "إنك لا تدع شيئا اتقاء الله -عز وجل- إلا أعطاك الله خيرا منه".

‏وممن رجح هذا القول أي أنه مسح سوقها وأعناقها بيده؛ حبًا وإكرامًا لها: الطاهر بن عاشور.

تابع القراءة

اسأل المستشار الآلي

أهلًا بك. اكتب سؤالك، وأنقل لك جوابَ من أجاب عن مثله من المستشارين بنصّه.