{فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ } تكررت كثيرا في سوره الرحمن. في قصيده…
السؤال
{فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ } تكررت كثيرا في سوره الرحمن.
في قصيده الحارث بن عباد تكرر البيت قربا مربط نعامتي مني كثيراً.
هل التشابه هو أسلوب العرب في كلامها؟
الجواب
بسم الله وبه أستعين
أولا - قرر ابن جرير الطبري في مقدمة تفسيره أن علاقة القرآن الكريم هي: "كلام الله في القرآن الكريم موافق لكلام العرب في معانيه وأساليبه، ومباين له في فضيلته وبيانه".
فالقرآن نزل بلسان العرب، فجاءت فيه أساليب تعرفها العرب: استفهام، قسم، تكرار، حذف، تقديم وتأخير… لكن استعمال القرآن لهذه الأساليب أبلغ وأحكم وأهدى.
ثانيا - تكرار: ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ ليس من باب التكرار، بل جاءت كل جملة بعد تعداد نعمة أو مشهد من مشاهد القدرة أو الجزاء، كأنه يقول للإنس والجن: بعد هذا البيان، فأي نعمة من نعم الله تكذبان؟!
وقد نَبَّه ابن عاشور إلى معنى دقيق، فقال ما حاصله: إن هذا في سورة الرحمن أحق أن يسمى تعدادًا لا مجرد تكرار؛ لأنه ليس تكرارًا للتأكيد وحده، بل كل موضع متفرع على نعمة أو معنى قبله.
أما قول الحارث بن عباد: «قرّبا مربطَ النعامة مني» فهو من باب اللازمة الشعرية؛ تتكرر لتصوير انقلاب حاله من الاعتزال إلى طلب الحرب والثأر، وقد ذُكر أن هذا الشطر تكرر في القصيدة مع اختلاف الأعجاز مرات كثيرة.
والله أعلم.