في قوله تعالى: (لا يحل لك النساء من بعد..) هل المعنى المختار في هذه الآية: تحريم…
السؤال
في قوله تعالى: (لا يحل لك النساء من بعد..) هل المعنى المختار في هذه الآية: تحريم نكاح النبي ﷺ غير أزواجه اللاتي خُيّرن بآية التخيير، مجازاةً من الله لهن؟
وهل ثبت نسخ التحريم بعد ذلك؟
الجواب
قال الله تعالى: (لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ وَلَا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلَّا مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيبًا) (الأحزاب:52)
الظاهر أن النبي ﷺ قد منع من أمرين:
١-التزوج بغير هؤلاء النساء التسع الذين تحته وهذا قول في معنى (لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ)،
ثم اختلفوا هل بقي هذا الحكم، أم نسخ، فروى أحمد والنسائي والترمذي عن عَائِشَة رضي الله عنها قالت: "مَا مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى أُحِلَّ لَهُ النِّسَاءُ" صححه الترمذي والألباني.
وبناء عليه فقد أُبيح للنبي ﷺ النساء بعد ذلك، لكنه لم يفعل، فكانت المِنَّة له عليهن بذلك، ﷺ.
وقيل وهو اختيار الطبري: معناها: لا يحل لك غيرُ أصناف النساء المذكورات في الآية التي قبلها، وهي (يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّاتِكَ وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَالَاتِكَ اللَّاتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ).
٢-تطليق زوجاته، أما ما ورد في تطليقه ﷺ حفصة، وأنه أراد طلاق سودة، حتى صالحته على ترك طلاقه إياها، ووهبت يومها لعائشة، فقد كان هذا كله قبل نزول هذه الآية.
وكلا الأمرين من إكرام الله تعالى لهن، جزاءَ رضاهن واختيارهن لرسول الله ﷺ حين خيرهنّ.
فحصل به، أمنُهنّ من الضرائر، ومن الطلاق، لأن الله قضى أنهن زوجاته في الدنيا والآخرة، لا يكون بينه وبينهن فرقة.