ما معنى مُلك اليمين؟ -التي تُعطف عادة على الزوجات- وهل يمكن أن يكون في زماننا؟
السؤال
ما معنى مُلك اليمين؟ -التي تُعطف عادة على الزوجات- وهل يمكن أن يكون في زماننا؟
الجواب
يراد بملك اليمين الرقيق عمومًا من الذكور والإناث كما في قوله تعالى:
(وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالاً فَخُورًا) (النساء: 36).
وقد يراد به النساء المملوكات كما في قوله تعالى:
(وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم ذلك أدنى ألا تعولوا) (النساء: 3)
وقوله تعالى:
(يا أيها النبي إنا أحللنا لك أزواجك اللاتي آتيت أجورهن وما ملكت يمينك مما أفاء الله عليك وبنات عمك وبنات عماتك وبنات خالك وبنات خالاتك اللاتي هاجرن معك …) (الأحزاب:50).
و قوله تعالى:
(وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ . إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ)
(المؤمنون: 6 )(المعارج: 30)
أي والذين قد حفظوا فروجهم من الحرام فلا يقعون فيما نهاهم الله عنه من زنا أو لواط، لا يقربون سوى أزواجهم التي أحلها الله لهم أو ما ملكت أيمانهم من السراري ومن تعاطى ما أحله الله له فلا لوم عليه ولا حرج.
والمقصود بملك اليمين في الآية الرقيقات اللواتي كُنّ يُبعن ويُشترين، ويسمين: الجواري والسراري.
والأصل فيهنَّ أنهنَّ أسيرات حرب يقرِّر وليُّ أمر المسلمين جعلهنّ رقيقات لمصلحة يقدِّرها، كالمعاملة بالمثل أو غيرها، فإذا قرّر ذلك يُقسَّمن بين المجاهدين، وعندئذ لا يجوز لمن ملكها أن يطأها إذا كانت حاملاً حتى تضع، وإن لم تكن حاملاً فلا يجوز أن يطأها حتى يستبرئها بحيضة، فإذا وطأها بعد ذلك صارت لها أحكام منها:
أنها تحرم على آباء سيِّدها الذي وطئها وعلى أبنائه إلى الأبد كما تحرم زوجة الأب والابن،
وإذا ولدت كان ولدها حرًّا،
ولا يجوز لسيدها أن يبيعها بعد ذلك، وتكون حرّةً بمجرّد موت سيِّدها.
ويحرم على غير سيّدها أن يطأها؛ لأنها ليست ملكاً لغيره،
وإذا لم يطأها سيّدها، أو وطئها ولم تحمل، ثم أراد بيعها جاز له ذلك، لكن ليس لمن اشتراها أن يطأها ما لم يستبرئها بحيضة،
وتختلف في أحكامها عن الزوجة بأن عدد الرقيقات اللواتي يجوز للرجل أن يملكهن غير محصور بأربع أو أكثر، ولا يجب التسوية بينهن في المبيت، لكن يجب على السيد أن يُعفّ كل واحدة منهنّ عن الحرام بأن يطأها أو يزوِّجها أو يبيعها.
وهذه الأحكام هي حلول شرعية لاستيعاب ما تُخلِّفه الحرب من أسيرات حتى لا يكنَّ معرَّضات للضياع من جهة، وسبباً للفساد الخُلُقيِّ من جهة أخرى كما هو الحال عند غير المسلمين.
وقد وجد الرق في كل العصور والملل والحضارات، ولم يوجد تشريع يضيفه كالتشريع الاسلامي وقد انتهى الرق بصورته القديمة في عصرنا.
وما لم توجد للرق أسبابه الشرعية، فالأصل أن الناس أحرار.
قال ابن قدامة في المغني: الأصل في الآدميين الحرية، فإن الله تعالى خلق آدم وذريته أحراراً، وإنما الرق لعارض، فإذا لم يعلم ذلك العارض، فله حكم الأصل. اهـ.
وقال صاحب فتح القدير: والحرية حق الله تعالى، فلا يقدر أحد على إبطاله إلا بحكم الشرع، فلا يجوز إبطال هذا الحق، ومن ذلك لا يجوز استرقاق الحر، ولو رضي بذلك. اهـ.
توجد دراسات كثيرة في الرق في الإسلام و في أحكام ملك اليمين فقها استقلالا وضمنا
راجع
journals.ju.edu.jo/DirasatLaw/art…