تصفّح

من مبادرات

«الاستشارات القرآنية» مبادرة من مركز تفسير للدراسات القرآنية، تُعنى باستقبال الأسئلة والاستشارات المتعلقة بالقرآن الكريم وعلومه، والإجابة عنها من قِبل نخبة من المتخصصين في الدراسات القرآنية.

"لا تصح توبة المنافق حتى يعتصم بالله" هل هذا التعبير بهذه الصيغة صحيح مع العلم أ…

السؤال

"لا تصح توبة المنافق حتى يعتصم بالله" هل هذا التعبير بهذه الصيغة صحيح مع العلم أنه مفهوم من آية سورة النساء 146؟

الجواب

بعد الوعيد الشديد للمنافقين بقوله تعالى:

‏﴿ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَن تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا﴾ [ سورة النساء: 145]

‏فتح -سبحانه- باب التوبة ليدخل فيه كل من يريد أن يقلع عن ذنوبه من المنافقين وغيرهم، حتى ينجو من عقابه -سبحانه- فقال:

‏﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَاعْتَصَمُوا بِاللَّهِ وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ فَأُولَٰئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ ۖ وَسَوْفَ يُؤْتِ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ ‏[سورة النساء: 146]

‏أى: هذا الجزاء الذى بيناه هو جزاء المنافقين.
‏لكن الذين تابوا منهم عن النفاق،
‏وأصلحوا ما أفسدوا من أقوالهم وأفعالهم، وَٱعْتَصَمُواْ بِٱللَّهِ أى تمسكوا بكتابه، وتركوا موالاة الكافرين،
‏وَأَخْلَصُواْ دِينَهُمْ للَّهِ بحيث لا يريدون بطاعتهم سوى رضاه ومثوبته،
‏فَأُوْلَٰئِكَ الذين فعلوا ذلك مَعَ ٱلْمُؤْمِنِينَ الصادقين الذين لم يصدر منهم نفاق.
‏أى: معهم فى فضيلة الإِيمان الصادق، وما يترتب على ذلك من أجر جزيل وثواب عظيم.
‏وَسَوْفَ يُؤْتِ ٱللَّهُ ٱلْمُؤْمِنِينَ أَجْراً عَظِيماً لا يقادر قدره، ولا يكتنه كنهه.

‏فقوله: (إِلاَّ ٱلَّذِينَ تَابُواْ) استثناء من المنافقين فى قوله (إِنَّ ٱلْمُنَافِقِينَ فِي ٱلدَّرْكِ ٱلأَسْفَلِ مِنَ ٱلنَّارِ ). أي: تابوا من النفاق أي: رجعوا من النفاق إلى خالص وصريح الإيمان،

‏﴿وَأَصْلَحُوا﴾ أي أصلحوا أعمالهم، بدل ما كانوا مفسدين كانوا مصلِحين؛ لأنهم هم المفسدون كما قال الله تعالى في سورة البقرة: ﴿أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ﴾ [البقرة ١٢]، فإذا أصلحوا بدل أن كانوا مفسدين فهذا الشرط الثاني.

‏﴿وَاعْتَصَمُوا بِاللَّهِ﴾ اعتصموا به أي: توكلوا عليه، ولم يلجؤوا إلى غيره؛ واستعانوا بالله بصدق، لتثبيت الإيمان والنجاةمن الزلل والعودة إلى النفاق، لأن المنافقين من ديدنهم الرجوع إلى الكفار، وتعظيم الكفار والاعتصام بهم، فأوجب عليهم أن يعتصموا بالله بدلًا عن اعتصامهم بالكافرين.

‏ولأن النفاق مرض قلبي خطير يقوم على الخداع والمكر، لا يكفي فيه مجرد التوقف عن الأقوال أو الأفعال الظاهرة، بل يتطلب الاستعانة بالله، واللجوء إليه بصدق لكسر العُجب، وتطهير القلب من الكبر، وتثبيت الإيمان الحقيقي لديهم.

‏﴿وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ﴾، ﴿دِينَهُمْ﴾ أي: عبادتهم لله عز وجل، فلم يجعلوا مع الله شريكًا فيها، ومن صفات المنافقين أنهم كانوا ﴿يُرَاءُونَ النَّاسَ﴾، فإذا أزالوا هذه الخصلة وأخلصوا دينهم لله قال: ﴿فَأُولَئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ﴾، فلن يصلوا إلى درجة المؤمنين ومنزلة المؤمنين إلا بهذه الأوصاف الأربعة؛
‏الوصف الأول: التوبة من النفاق،
‏والثانية: الإصلاح،
‏والثالثة: الاعتصام بالله،
‏والرابعة: إخلاص الدين لله.

تابع القراءة

اسأل المستشار الآلي

أهلًا بك. اكتب سؤالك، وأنقل لك جوابَ من أجاب عن مثله من المستشارين بنصّه.