في قوله تعالى {وَأُتُوا۟ بِهِۦ مُتَشَـٰبِهࣰاۖ} قيل: يشبه بعضه بعض في الحسن واللذ…
السؤال
في قوله تعالى {وَأُتُوا۟ بِهِۦ مُتَشَـٰبِهࣰاۖ} قيل: يشبه بعضه بعض في الحسن واللذة والفكاهة، وقيل: يشبه ثمار الدنيا في الشكل والمنظر لا الطعم. هل يجوز حملها على كليهما؟
الجواب
قال تعالى: (كُلَّمَا رُزِقُواْ مِنْهَا مِن ثَمَرَةٍ رِّزْقاً قَالُواْ هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِن قَبْلُ وَأُتُواْ بِهِ مُتَشَابِهاً) [سورة البقرة:25]، اختلف السلف ومن بعدهم في قولهم: (هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِن قَبْلُ).
فقيل يقصدون به من قبل في الدنيا، فيشبه ما في الدنيا من الثمار، اختاره الطبري.
وقيل أنهم يقصدون هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِن قَبْلُ في الجنة ففي كل مرة يأتيهم من هذه الثمار، يقولون: هذا الذي رزقناه قبل ذلك في الجنة، فهو يشبهه فالتشابه بين ثمار الجنة، وأما مشابهته لثمار الدنيا فتشان بينهما، وليس كل ما يرزقونه في الجنة له نظير في الدنيا، وما كان له نظير في الدنيا ليس كل هؤلاء الذين في الجنة قد رزقوه، فثمار الدنيا كثيرة جداً، وليس كل أهل الجنة عرفوها، بل أكثر أهل الجنة هم الفقراء. وهذا القول هو الأقرب.
وقوله: (وَأُتُواْ بِهِ مُتَشَابِهاً) كالتعليل لقولهم: (هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِن قَبْلُ)
يحتمل متشابها في الجودة، أو في المزية والحسن، أي أنه خيار كله، بينما ثمر الدنيا متفاوت، فمنه الجيد، ومنه الرديء من جهة الأنواع، والنوع الواحد أيضاً متفاوت في جودته، والشجرة القديمة ثمرها أجود من ثمر الشجرة اليافعة، فهو في غاية التفاوت، بينما ثمرة الجنة كله جيد ليس فيه شيء مستبعد، ولا شك أن ثمار الجنة كذلك.
ويحتمل ان يكون معناه متشابهًا في الصورة والرائحة.