تصفّح

من مبادرات

«الاستشارات القرآنية» مبادرة من مركز تفسير للدراسات القرآنية، تُعنى باستقبال الأسئلة والاستشارات المتعلقة بالقرآن الكريم وعلومه، والإجابة عنها من قِبل نخبة من المتخصصين في الدراسات القرآنية.

هل الآثار التي ذكرها ابن جرير في تفسير قوله تعالى: (وتخفي في نفسك ما الله مبديه.…

السؤال

هل الآثار التي ذكرها ابن جرير في تفسير قوله تعالى: (وتخفي في نفسك ما الله مبديه...) صحيحة؟ وهل تروى للناس؟

الجواب

إن كنتَ تعني بتلك الآثار: ما يُروى في ذلك من رؤية النبي صلى الله عليه وسلم زينب من وراء الستار ، وأنها وقعت من قلبه موقعاً بليغاً ففُتن بها وعشقها، وعلم بذلك زيد فكرهها وآثر النبي صلى الله عليه وسلم بها فطلقها ليتزوجها بعده: فكله لم يثبت من طريق صحيح، وكل ما روي في كتب التفسير عن أحدٍ من السلف مثل هذا أو قريباً منه: فلا يصح عنهم، ويوجد من اغتر بهذه الروايات فجعلها تفسيراً للآيات الواردة في المسألة. والأنبياء أعظم شأناً ، وأعف نفساً ، وأكرم أخلاقاً ، وأعلى منزلةً وشرفًا من أن يحصل منهم شيء من ذلك..
‏قال الإمام ابن كثير – رحمه الله - في تفسيره ( 6 / 424 ):
‏"ذكر ابن جرير وابن أبي حاتم هاهنا آثاراً عن بعض السلف - رضي الله عنهم - أحببنا أن نضرب عنها صفحاً؛ لعدم صحتها ، فلا نوردها".
‏وعليه: فلا تُروى للناس.
‏والقول الأصح في هذه الآية: ما رواه ابن جرير وغيره عن علي بن الحسين ونُقل عن الزُّهري والسُّدّي: أنّ النبي صلى الله عليه وسلم كان قد أَوحى اللهُ إليه أن زيدًا يطلق زينب، وأنه يتزوجها بتزويج الله إياها له، فلما تشكّى زيد للنبي صلى الله عليه وسلم خُلُقَ زينب، وأنها لا تطيعه، وأعلمه بأنه يريد طلاقها، قال له رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على جهة الأدب والوصية: {اتق الله}، أي: في أقوالك، {وأمسك عليك زوجك}، وهو يعلم أنه سيفارقها، وهذا هو الذي أخفَى في نفسه، ولم يُرِد أن يأمره بالطلاق، لما علم من أنه سيتزوجها، وخشي رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يلحقه قول من الناس في أنه تزوّج زينب بعد زيد وهو مولاه؛ لأنه كان معيبًا في الجاهلية، وأنه أمره بطلاقها، فعاتبه اللهُ تعالى على هذا القدرِ من أنه خشي الناس في أمر قد أباحه الله تعالى له. قال القرطبي: "قال علماؤنا رحمة الله عليهم: وهذا القول أحسن ما قيل في تأويل هذه الآية، وهو الذي عليه أهل التحقيق من المفسرين، والعلماء الراسخين، كالزهري، والقاضي بكر بن العلاء القشيري، والقاضي أبي بكر بن العربي، وغيرهم ."
‏وهو قول كثير من المفسّرين والمحققين منهم: أبو بكر الباقلاني، وابن حزم، والبغوي، والثعلبي، وأبو العباس القرطبي، وابن كثير، وابن القيم، وابن حجر، والألوسي، والقاسمي، وابن عاشور، والشنقيطي، وابن عثيمين، وعلماء اللجنة الدائمة للإفتاء.
‏والله أعلم.

تابع القراءة

اسأل المستشار الآلي

أهلًا بك. اكتب سؤالك، وأنقل لك جوابَ من أجاب عن مثله من المستشارين بنصّه.