تصفّح

من مبادرات

«الاستشارات القرآنية» مبادرة من مركز تفسير للدراسات القرآنية، تُعنى باستقبال الأسئلة والاستشارات المتعلقة بالقرآن الكريم وعلومه، والإجابة عنها من قِبل نخبة من المتخصصين في الدراسات القرآنية.

ما معنى قول الله تعالى (ووهبنا له أهله ومثلهم معهم)؟

السؤال

ما معنى قول الله تعالى (ووهبنا له أهله ومثلهم معهم)؟

الجواب

حكى المهدوي عن ابن عباس وهو قول مجاهد وعكرمة: قيل لأيوب ﷺ: قد آتيناك أهلك في الجنة فإن شئت تركناهم لك في الجنة وإن شئت آتيناكهم في الدنيا. قال مجاهد: فتركهم الله عز وجل له في الجنة وأعطاه مثلهم في الدنيا. قال النحاس: والإسناد عنهما بذلك صحيح.
‏وقال الضحاك: قال عبد الله بن مسعود: كان أهل أيوب قد ماتوا إلا امرأته، فأحياهم الله عز وجل في أقل من طرف البصر، وآتاه مثلهم معهم. وعن ابن عباس أيضا: كان بنوه قد ماتوا فأحيوا له وولد له مثلهم معهم. قال ابن مسعود: مات أولاده وهم سبعة من الذكور وسبعة من الإناث فلما عوفي نُشروا له [أي: بُعثوا]، وولدت له امرأته سبعة بنين وسبع بنات. قال الثعلبي: وهذا القول أشبه بظاهر الآية. قال القرطبي: لأنهم ماتوا ابتلاءً قبل آجالهم. وهو كما روي عن الحسن البصري قال: "إنّ الله -تبارك وتعالى- أحيا ولدَ أيوب بأعيانهم، وكانوا ماتوا قبل آجالهم تسليطًا مِن الله للشيطان عليهم، فأحياهم الله، فوَفّاهم آجالهم، وإنّ الله -تبارك وتعالى- أبقاه فيهم حتى أعطاه مِن نُسُولِهم مثلهم".
‏وقد استشكل القول بأنهم بعثوا بعد موتهم الطاهر ابن عاشور وابن عثيمين عليهما رحمة الله، قال ابن عاشور: "إن الله أبقى له أهله فلم يصب فيهم بما يكره وزاده بنين وحفدة. ويكون فعل {وهبنا} مستعملا في حقيقته ومجازه. ويؤيد هذا المحمل وقوع كلمة {معهم} عقب كلمة {ومثلهم} فإن "مع" تُشعر بأن الموهوب لاحق بأهله ومزيد فيهم، فليس في الآية تقدير مضاف في قوله {ووهبنا له أهله}.
‏وليس في الأخبار الصحيحة ما يخالف هذا إلا أقوالا عن المفسرين ناشئة عن أفهام مختلفة.
‏ويحتمل أن يكون مما أصابه أنه هلك وأولاده في مدة ضره كما جاء في كتاب أيوب من كتب اليهود وأقوال بعض السلف من المفسرين فيتعين تقدير مضاف، أي: {وهبنا له} عوضَ {أهله}.
‏وألفاظ الآية تنبو عن هذا الوجه الثاني".
‏وقال ابن عثيمين: "ولكنَّ في هذا نظرًا؛ لأن الإحياء يحتاج إلى ثبوت الإماتة من قبل، وليس في الآية ما يدل على هذا، بل إن الله وهب له أهله حيث أَوَوْا إليه بعد أن شردوا منه؛ لأن الرجل بسبب المرض النفسي، وربما نقول: النفسي والحسي البدني شرد منه أهله، عجزوا عن أن يعيشوا معه فشردوا، فلما عافاه الله أوى إليه أهله فتكون هذه الهبة إعادة ما سبق.. مع أنها ليست هبة ولكن إعادة موهوب شرد.
‏وأما القول بأنه أحياهم بعد إماتتهم فهذا يحتاج إلى ثبوت الإماتة من قبل، ولكن الصحيح أنه لم تثبت الإماتة ولا الإحياء، وإنما هذه الهبة أيش؟ إعادة موهوب سبق؛ لأنهم نفروا منه وشردوا عنه.
‏وقوله: ﴿وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ﴾ هذا هو الذي نقول: إن الله رزقه أولادًا جُدُدًا؛ لأن زوجته رجعت وحاله صلحت وصار ينجب فبارك الله له في ولده". انتهى كلامه رحمه الله تعالى.

تابع القراءة

اسأل المستشار الآلي

أهلًا بك. اكتب سؤالك، وأنقل لك جوابَ من أجاب عن مثله من المستشارين بنصّه.