تصفّح

من مبادرات

«الاستشارات القرآنية» مبادرة من مركز تفسير للدراسات القرآنية، تُعنى باستقبال الأسئلة والاستشارات المتعلقة بالقرآن الكريم وعلومه، والإجابة عنها من قِبل نخبة من المتخصصين في الدراسات القرآنية.

(وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم من أهل القرى أفلم يسيروا في الأرض فينظر…

السؤال

(وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم من أهل القرى أفلم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم ولدار الآخرة خير للذين اتقوا أفلا تعقلون)
قرأت تفسيرا للآية أن جميع الرسل من المدن والأمصار وليس من البوادي.

الجواب

الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام خير خلق الله، واصطفاهم الله لرسالاته، وهم أكمل الخلق وأفضلهم، عصمهم الله من الوقوع في الشرك والكبائر وأفعال الخسة وخوارم المروة، ولا يتعمدون المعصية وإن صغرت، ومن وقع في ذنب عن اجتهاد وفق للتوبة منه سريعاً.

‏وأما ماسألتم عنه من قول الله تعالى: { وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى }

‏فقد دلت الآية على صفتين من صفات الأنبياء:

‏١- أنهم رجال أي ذكور لما في جنس النساء من الضعف، فلا يوجد في النساء نبية، وإنما يوجد في النساء صِدّيقة وصالحة وشهيدة.

‏ونقل إجماع أهل العلم على أن النبوة مختصة بالرجال دون النساء، وليس كل من أوحى الله إليه شيئًا يكون نبيًا،
‏ويطلق الوحي على الإلهام الفطري للإنسان وهو المقصود في قصة أم موسى،
‏ويطلق أيضا على الإلهام الغريزي للحيوان كالوحي إلى النحل.
‏وقد يكون وحي الله إلى أم موسى إنّما وقع منامًا، وهذا يقع لغير الأنبياء.
‏ويلزم من الاستدلال بلفظ الإيحاء نبوة الحواريين.
‏وأما مريم فالقول بنبوتها على عدم صحته أقوى ماقيل في نبوة النساء ؛ ولكن لاتوجد آية فيها: أن الله أوحى إلى مريم، ولكن من يقول بأن مريم نبية استدل بأن الله أرسل جبريل إلى مريم فخاطبها؛ ويرد عليه بأنه ليس كل من خاطبته الملائكة نبي، وربما احتج بنبوة مريم بأن الله اصطفى مريم على العالَمين والجواب عنه: بأن قد صرح بأنه اصطفى غير الأنبياء [فاطر: 32] و[آل عمران: 33]. وقد ذكر الله تعالى مريم بوصف الصديقية فَلَو كانت نبية لوصفها به لأنه أرفع.
‏وثبت في الحديث أن "فاطمةُ سيدة نساء أهل الجنة إلا مريم بنت عمران" وهذا يُبطل القول بنبوة من عدا مريم؛ كأم موسى؛ لأن فاطمة ليست بنبية قطعا، وقد نص الحديث على أنها أفضل من غيرها، فلو ثبتت لهن النبوة لَكُنَّ أفضلَ من فاطمة. ولم يرد نص فيه التصريح بنبوة امرأة بل العكس. والحكمة تقتضيه.

‏٢- أنهم من القرى دون سكان البادية لما فيهم من الغلظة والفظاظة وقلة العلم،..

‏قال ابن جرير الطبري في تفسير هذه الآية : "يقول تعالى ذكره: وما أرسلنا، يا محمد، من قبلك إلا رجالا لا نساءً ولا ملائكة (نوحي إليهم) آياتنا، بالدعاء إلى طاعتنا وإفراد العبادة لنا (من أهل القرى) ، يعني: من أهل الأمصار، دون أهل البوادي".

‏ثم روى بسند صحيح عن قتادة، في قوله: (وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم من أهل القرى) ، لأنهم كانوا أعلم وأحلم من أهل العَمُود.

‏ورواه ابن أبي حاتم (7/ 2210) بلفظ: "وما نعلم أن الله أرسل رسولا قط إلا من أهل القرى، لأنهم كانوا أعلم وأحلم من أهل العمود".

‏وقال السمعاني: "قَالَ الْحسن الْبَصْرِيّ: لم يبْعَث الله نَبيا من بَدو، وَإِنَّمَا بعث الله الْأَنْبِيَاء من الْأَمْصَار والقرى. وَقَالَ أَيْضا: لم يبْعَث الله نَبيا من الْجِنّ وَلَا من النِّسَاء، وَقيل: لم يبْعَث الله نَبيا من الْبَادِيَة لغلظهم وجفائهم، وَأما أهل الْأَمْصَار فهم [أحن] قلوبا وأذكى وأفطن فِي الْأُمُور؛ فَلهَذَا بعث الله الْأَنْبِيَاء مِنْهُم".

الجمع بين الآية السابقة (من أهل القرى)
‏وقول الله تعالى: {وجاء بكم من البدو}
‏فليس في الاية {وجاء بكم من البدو} دليل على بداوة يعقوب عليه السلام وولده يوسف وكذلك بقية أولاده على القول بنبوتهم بل يعقوب عليه السلام وولده جاءوا من البادية لا أنهم من أهلها والله أعلم.
‏فقد كان يعقوب يسكن في بلدة حبرون عند والده إسحاق، ثم بعد وفاة إسحاق عليه السلام حصلت أمور جعلت يعقوب وبنيه ينتقلون إلى أرض العربات من الشام، وأوتي يوسف عليه السلام النبوة في مصر، وكذلك بقية أولاد يعقوب على القول بنبوتهم حصلت لهم بعد استيطانهم مصر. والله أعلم.

تابع القراءة

اسأل المستشار الآلي

أهلًا بك. اكتب سؤالك، وأنقل لك جوابَ من أجاب عن مثله من المستشارين بنصّه.