تصفّح

من مبادرات

«الاستشارات القرآنية» مبادرة من مركز تفسير للدراسات القرآنية، تُعنى باستقبال الأسئلة والاستشارات المتعلقة بالقرآن الكريم وعلومه، والإجابة عنها من قِبل نخبة من المتخصصين في الدراسات القرآنية.

كنت أقرأ من تفسير ابن عطية المحرر الوجيز وقال في كلمة سعدوا وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ…

السؤال

كنت أقرأ من تفسير ابن عطية المحرر الوجيز وقال في كلمة سعدوا وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وأبُو عَمْرٍو، وابْنُ عامِرٍ، وعاصِمٌ -فِي رِوايَةِ أبِي بَكْرٍ- "سَعِدُوا" بِفَتْحِ السِينِ، وهو فِعْلٌ لا يَتَعَدّى.
وقَرَأ حَمْزَةُ، والكِسائِيُّ، وعاصِمٌ في رِوايَةِ حَفْصٍ-: "سُعِدُوا" بِضَمِّ السِينِ، وهي شاذَّةٌ ولا حُجَّةَ في قَوْلِهِمْ: "مَسْعُودٌ".
‏فهمت من قوله أن قراءة حمزة والكسائي وعاصم شاذة هل أنا فهمي قاصر أم أن الإمام أخطأ؟

الجواب

قراءة حمزة والكسائي وعاصم بضم السين في {سُعدوا} ثابتة ومتواترة بلاشك وليست شاذة بمعنى الشذوذ المصطلح عليه عند القُراء، وإنما عنى ابن عطية رحمه الله بقوله (شاذة) الشذوذ اللغوي لهذا الاستعمال بمعنى أنها في رأي جماعة من أهل اللغة أنها قراءة مبنية على لغة قليلة الاستعمال، ورأيهم هذا لا اعتبار به إذا كان من قرأ بها كبار قراء الصحابة كابن مسعود رضي الله عنه، وقرأ بها ووجهها الكسائي وهو من كبار النحويين، قال مكي (ت: 437) في كتابه: [الكشف عن وجوه القراءات السبع: 1/536]: "وحجة من ضم السين أنه حمله على لغة حُكيت عن العرب خارجة عن القياس؛ حُكي: سعده الله، بمعنى: أسعده الله، وذلك قليل، وقولهم: مسعود، يدل على «سعده الله»، حكى الكسائي: سعدوا وأسعدوا، اللغتان بمعنى)". وقال أبو حيان في تفسيره "البحر المحيط": "وقَرَأ ابْنُ مَسْعُودٍ وطَلْحَةُ بْنُ مُصَرِّفٍ وابْنُ وثّابٍ والأعْمَشُ وحَمْزَةُ والكِسائِيُّ وحَفْصٌ: سُعِدُوا بِضَمِّ السِّينِ، وباقِي السَّبْعَةِ والجُمْهُورُ: بِفَتْحِها. وكانَ عَلِيُّ بْنُ سُلَيْمانَ يَتَعَجَّبُ مِن قِراءَةِ الكِسائِيِّ: سُعِدُوا، مَعَ عِلْمِهِ بِالعَرَبِيَّةِ، ولا يُتَعَجَّبُ مِن ذَلِكَ إذْ هي قِراءَةٌ مَنقُولَةٌ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ومَن ذَكَرْنا مَعَهُ. وقَدِ احْتَجَّ الكِسائِيُّ بِقَوْلِهِمْ: مَسْعُودٌ، قِيلَ: ولا حُجَّةَ فِيهِ لِأنَّهُ يُقالُ: مَكانٌ مَسْعُودٌ فِيهِ، ثُمَّ حُذِفَ فِيهِ وسُمِّيَ بِهِ، وقالَ المَهْدَوِيُّ: مَن قَرَأ سُعِدُوا فَهو مَحْمُولٌ عَلى مَسْعُودٍ، وهو شاذٌّ قَلِيلٌ لِأنَّهُ لا يُقالُ سَعَدَهُ اللَّهُ، إنَّما يُقالُ: أسْعَدَهُ اللَّهُ".

تابع القراءة

اسأل المستشار الآلي

أهلًا بك. اكتب سؤالك، وأنقل لك جوابَ من أجاب عن مثله من المستشارين بنصّه.