(فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولَاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَّنَا...» هل…
السؤال
(فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولَاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَّنَا...»
هل يصح هنا ان يكون الخطاب للمسلمين، و(عبادا لنا) في الآية ليسوا من المسلمين (الفرس والروم)، و (ثم رددنا لكم الكرة عليهم) بشارة بفتح الشام والعراق في عهد أبي بكر وعمر؟
الجواب
لا يصح ان يكون الخطاب ( عليكم ) للمسلمين.
واختلف المفسرون من السلف والخلف في هؤلاء المسلَّطين عليهم : من هم؟ فعن ابن عباس وقتادة: أنه "جالوت الجَزَريّ" وجنوده، سلط عليهم أولا، ثم أديلوا عليه بعد ذلك، وقتل داودُ جالوتَ؛
وعن سعيد بن جبير: أنه ملِك الموصل "سنجاريب" وجنوده،
وعنه أيضًا وعن غيره: أنه "بختنصر" ملك بابل.
قال ابن كثير:
وقد أخبر الله تعالى أنهم لما بغوا وطغوا سلط الله عليهم عدوهم، فاستباح بَيْضَتَهم ، وسلك خلال بيوتهم ، وأذلهم، وقهرهم ، جزاء وفاقًا ، وما ربك بظلام للعبيد؛ فإنهم كانوا قد تمردوا وقتلوا خلقا من الأنبياء والعلماء .
وقد روى ابن جرير: حدثني يونس بن عبد الأعلى أخبرنا ابن وهب أخبرني سليمان بن بلال عن يحيى بن سعيد قال: سمعت سعيد بن المسيب يقول : ظهر " بُختنَصَّر " على الشام ، فخرب بيت المقدس وقتلهم، ثم أتى دمشق فوجد بها دمًا يغلي على كِبًا ، فسألهم: ما هذا الدم ؟ فقالوا : أدركنا آباءنا على هذا، وكلما ظهر عليه الكبا ظهر، قال : فقتل على ذلك الدم سبعين ألفًا من المسلمين وغيرهم ، فسكن.
وهذا صحيح إلى سعيد بن المسيب ، وهذا هو المشهور ، وأنه قتل أشرافهم وعلماءهم ، حتى إنه لم يبق من يحفظ التوراة، وأخذ معه خلقًا منهم أسرى من أبناء الأنبياء وغيرهم، وجرت أمور وكوائن يطول ذكرها، ولو وجدنا ما هو صحيح أو ما يقاربه: لجاز كتابته وروايته، والله أعلم.
"تفسير ابن كثير" ( 5 / 47 ، 48 ).