قول الله تعالى: {أَفَلَا یَرَونَ أَنَّا نَأۡتِی ٱلۡأَرضَ نَنقُصُهَا مِن أَطۡرَاف…
السؤال
قول الله تعالى: {أَفَلَا یَرَونَ أَنَّا نَأۡتِی ٱلۡأَرضَ نَنقُصُهَا مِن أَطۡرَافِهَاۤۚ أَفَهُمُ ٱلۡغَـٰلِبُون} فسرت بموت العلماء!
فكيف يتحدى المجرمون بموت العلماء؟
وما الرأي فيمن يرى نقص الأطراف علامة من علامات الساعة مجسدة في ذوبان جليد القطبين، وسورة الأنبياء إنذار بقرب المعاد؟
الجواب
قال الله تعالى : (أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا وَاللَّهُ يَحْكُمُ لَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسَابِ) الرعد/ 41.
وقال تعالى : (أَفَلَا يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا أَفَهُمُ الْغَالِبُونَ) الأنبياء/ 44.
اختلف العلماء في تفسير هذا النقصان المذكور لأطراف الأرض ، على عدة أوجه:
١-قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَوْ لَمْ يروا أنا نفتح لمحمد ﷺ الْأَرْضَ بَعْدَ الْأَرْضِ، وَقَالَ الْحُسْنُ وَالضَّحَّاكُ: هُوَ ظُهُورُ الْمُسْلِمِينَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ.
٢-وَقَالَ مُجَاهِدٌ وَعِكْرِمَةُ : (نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا)، قَالَ: خَرَابُهَا.
٣-وَقَالَ الْعَوْفِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: نُقْصَانُ أَهْلِهَا وَبَرَكَتُهَا ، وَقَالَ مُجَاهِدٌ: نُقْصَانُ الْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَخَرَابُ الْأَرْضِ، وَقَالَ الشَّعْبِيُّ: لَوْ كَانَتِ الْأَرْضُ تَنْقُصُ لَضَاقَ عَلَيْكَ حُشُّكَ ، وَلَكِنْ تَنْقُصُ الْأَنْفُسُ وَالثَّمَرَاتُ، وَكَذَا قَالَ عِكْرِمَةُ: لَوْ كَانَتِ الْأَرْضُ تَنْقُصُ لَمْ تَجِدْ مَكَانًا تَقْعُدُ فِيهِ، وَلَكِنْ هُوَ الْمَوْتُ.
٤-وَقَالَ ابن عباس في رواية: خرابها بموت علمائها وفقهائها وَأَهْلِ الْخَيْرِ مِنْهَا، وَكَذَا قَالَ مُجَاهِدٌ أَيْضًا: هُوَ مَوْتُ الْعُلَمَاءِ
والراجح أن معناه ظُهُورُ الْإِسْلَامِ عَلَى الشِّرْكِ، كقوله تعالى : ( وَلَقَدْ أَهْلَكْنا ما حَوْلَكُمْ مِنَ الْقُرى...) الآية الأحقاف/27. وهذا اختيار ابن جرير وابن كثير.
وليس في الآية تحد للكفار بموت العلماء
ومن فسرها بموتهم فعلى الاعتبار لا التحدي.