قال تعالى (وقاتلوا في سبيل الله الذي يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدي…
السؤال
قال تعالى (وقاتلوا في سبيل الله الذي يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين).
هل النهي هنا ب(لا تعتدوا) يقيد ويضبط جميع آيات الأمر بالقتال في المصحف؟
الجواب
قوله تعالى: ﴿وَلَا تَعْتَدُوا﴾ نهى عن الاعتداء بشتى صورة ويدخل فيه دخولا أولياء الاعتداء في القتال.
والاعتداء: مجاوزة الحد فيما أمر الله به أو نهى عنه.
وقد ذكر المفسرون وجوها منه كلها صحيحة ومنها:
١-أنَّ الاعتداء قتالُ مَن لم يُقاتل.
٢-أنه قَتْلُ من لا يحل قتله من النِّساء والولدان والشيوخ (كبار السن)، والرهبان و من ألقى إليكم السلام، والحيوانات.
٣-أنه القتال على غير الدِّين.
٤- أنه المحرم من المُثْلة.
٥-أنه الغُلول.
٦-أنه قطع الأشجار [ونحوها], لغير مصلحة تعود للمسلمين.
ولهذا جاء في صحيح مسلم عن بريدة أن رسول الله ﷺ كان يقول : "اغزوا في سبيل الله ، قاتلوا من كفر بالله، اغزوا ولا تغلو ولا تغدروا ولا تمثلوا ولا تقتلوا الوليد ولا أصحاب الصوامع".
وفي الصحيحين عن ابن عمر قال: وُجِدَتْ امرأة في بعض المغازي مقتولة فأنكر رسول الله ﷺ قتل النساء والصبيان.
ولكن يحق للإنسان أن يأخذ حقه إذا اعتُدي عليه، بقدر الاعتداء الواقع، من غير زيادة، وقد يسمي القرآن الكريم ذلك اعتداء؛ على سنة العرب في تسمية الجزاء باسم المَجزي.
قال تعالى: ﴿ الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ ﴾ [البقرة: 194].