{جزاء لمن كان كفر} من هو؟
السؤال
{جزاء لمن كان كفر}
من هو؟
الجواب
قال تعالى:
(كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ فَكَذَّبُوا عَبْدَنَا وَقَالُوا مَجْنُونٌ وَازْدُجِرَ (9) فَدَعَا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانتَصِرْ (10) فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاءِ بِمَاءٍ مُّنْهَمِرٍ(11) وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُونًا فَالْتَقَى الْمَاءُ عَلَىٰ أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ (12) وَحَمَلْنَاهُ عَلَىٰ ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ (13) تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا جَزَاءً لِّمَن كَانَ كُفِرَ (14) وَلَقَد تَّرَكْنَاهَا آيَةً فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ (15) فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ (16) وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ (17)
قوله تعالى (تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا) أي: تجري سَفينةُ نُوحٍ على الماءِ بمَرأًى مِنَّا، وحِفظٍ ورعايةٍ مِنَّا.
(جَزَاءً لِمَنْ كَانَ كُفِرَ)
في ﴿كُفِرَ﴾ قراءة متواترة واحدة وهي (ببناء الفعل للمفعول)
وفي المقصود بمن كُفِر بناء عليها قولان للمفسرين:
القول الأول: وهو الظاهر منهما أن معناه: جزاءً لنوح عليه السلام
(جزاءً لِمن كُفِرَ بهِ)، أي جُحِدت نبوته ورُفضت دعوته.
أي أغرَقْنا قومَ نُوحٍ وأنجَيْناه ومَن معه؛
ثوابًا لنُوحٍ على صَبْرِه على أذى قَومِه، وتَكذيبِهم وكُفْرِهم به.
قال الزمخشري:
"جعَلَه مَكفورًا؛ لأنَّ النَّبيَّ نِعمةٌ مِنَ اللهِ تعالى ورَحمةٌ؛ قال الله تعالى: (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ)، فكان نوحٌ عليه السَّلامُ نِعمةً مَكفورةً!).
القول الثاني:
أن معنى (مَنْ) هنا (ما) فمعنى الكلام: جزاء لما كان كَفَر من أيادي الله ونعمه عند الذين أهلكهم وغرّقهم من قوم نوح.
أما القراءة الشاذة فهي ببناء الفعل للمعلوم ﴿كَفَرَ﴾
وتنسب إلى يزيد بن رومان، ومجاهد، وقتادة، وعيسى بن عمر وغيرهم.
والمعني بها قوم نوح.
وتتكامل القراءتان بالدلالة على:
- نصرة الذي كُفر به وهو نوح عليه السلام بناءً على قراءة الضم ﴿كُفِرَ﴾.
- وعقاب الذي ﴿كَفَرَ﴾ بناءً على قراءة الفتح.