ما الفرق بين العالمين والناس في الاستخدام القرآني؟ وردت كلمة العالمين لبني إسرائ…
السؤال
ما الفرق بين العالمين والناس في الاستخدام القرآني؟
وردت كلمة العالمين لبني إسرائيل كثيرا، مثل:
(وأني فضلتكم على العالمين)
(ولقد اخترناهم على علم على العالمين)
أما الأمة المحمدية فلم ترد هذه الكلمة في هذا السياق، وإنما قيل:
(كنتم خير أمة أخرجت للناس)
فما السر وراء هذا الاختيار؟
الجواب
كلا اللفظين "العالمين" و"الناس" من الألفاظ العامة التي يختلف المراد بها في الاستعمال القرآني بحسب السياق، فلفظ "العالمين" في بعض المواضع يراد به عمومه لكل العوالم وأصناف المخلوقات كالإنس والجن والملائكة والدواب والطير والحوت وغيرها كما في قوله تعالى: {الحمد لله رب العالمين}، بينما في آية تفضيل بني إسرائيل فالمقصود بالعالمين هنا: عالَمو زمانهم من الأمم..
وكذلك لفظ "الناس" يراد به في بعض السياقات عمومه لكل الناس، كما في قوله تعالى: {زُیِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ ٱلشَّهَوَ ٰتِ﴾ فيراد به هنا جنس الناس، بينما في قوله تعالى: {وَمِنۡ حَیۡثُ خَرَجۡتَ فَوَلِّ وَجۡهَكَ شَطۡرَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِۚ وَحَیۡثُ مَا كُنتُمۡ فَوَلُّوا۟ وُجُوهَكُمۡ شَطۡرَهُۥ لِئَلَّا یَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَیۡكُمۡ حُجَّةٌ} يراد بالناس فيها: أهل الكتاب..
هذا، ولفظ التفضيل على العالمين ليس مختصًا ببني إسرائيل، بل جاء في حق غيرهم: فقال سبحانه: {إِنَّ ٱللَّهَ ٱصۡطَفَىٰۤ ءَادَمَ وَنُوحࣰا وَءَالَ إِبۡرَ ٰهِیمَ وَءَالَ عِمۡرَ ٰنَ عَلَى ٱلۡعَـٰلَمِینَ}، وقال سبحانه: {وَإِسۡمَـٰعِیلَ وَٱلۡیَسَعَ وَیُونُسَ وَلُوطࣰاۚ وَكُلࣰّا فَضَّلۡنَا عَلَى ٱلۡعَـٰلَمِینَ}، وكذلك لفظ "الناس" ليس مختصًا بالأمة المحمدية؛ فقد جاء لغيرهم مثل إبراهيم عليه السلام كما في قوله تعالى: {إِنِّی جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامࣰاۖ}، وقال في شأن موسى عليه السلام: {قُلۡ مَنۡ أَنزَلَ ٱلۡكِتَـٰبَ ٱلَّذِی جَاۤءَ بِهِۦ مُوسَىٰ نُورࣰا وَهُدࣰى لِّلنَّاسِۖ}، وقال سبحانه: {وَلَقَدۡ ءَاتَیۡنَا مُوسَى ٱلۡكِتَـٰبَ مِنۢ بَعۡدِ مَاۤ أَهۡلَكۡنَا ٱلۡقُرُونَ ٱلۡأُولَىٰ بَصَاۤىِٕرَ لِلنَّاسِ}، وقال في عيسى عليه السلام: {وَلِنَجۡعَلَهُۥۤ ءَایَةࣰ لِّلنَّاسِ وَرَحۡمَةࣰ مِّنَّاۚ وَكَانَ أَمۡرࣰا مَّقۡضِیࣰّا}، وعليه فلا يظهر أن ثمة اختصاص يوجب وجود سرّ للاختيار كما يبحث عنه السائل، والله أعلم.