ما دلالة النداء في قوله تعالى: (وتوبوا إلى الله جميعا أيه المؤمنون)، ولماذا عُدل…
السؤال
ما دلالة النداء في قوله تعالى: (وتوبوا إلى الله جميعا أيه المؤمنون)، ولماذا عُدل عن الاسم الموصول إلى الاسم الفاعل، بخلاف سائر النداءات: يا أيها الذين آمنوا؟
الجواب
نعم لم يأتِ في القرآن الكريم نداء «المؤمنين» إلَّا في هذه الآية في سورة النور، ويلاحظ أنه سبحانه أخَّر النداء عن الأمر، فقال أوَّلًا: ﴿تُوبُوا﴾ ثمَّ قال: ﴿أَيُّهَ المُؤْمِنُونَ﴾ لأنَّ النداء في أصله لتنبيه الغافل أو البعيد، وهؤلاء ليسوا بالغافلين ولا بالمحلِّ البعيد، ذلك أنهم مؤمنون، فعبر عن إيمانهم الموجب لاستجابتهم للتوبه باسم الفاعل المُشعر بأن الإيمان نعتًا لهم، فهُم معروفون بالصفة لا بالصلة، أي: أنَّ الإيمان في قلوبهم صار ملازمًا لهم ملازَمةَ النعت لمنعوته، فهو فيهم كالطول في الطويل، وكالقصر في القصير لا ينفك عنه، وهذا فيه عظيم الحث على ملازمة التوبة التي يوجبها الإيمان الملازم لهم، ثم إن التعبير بكلمة ﴿المُؤْمِنُونَ﴾ جاء في سياقات التشريف والتكريم والثناء منها:
﴿إِنَّما المؤمِنُون الَّذينَ إِذَا ذُكِرَ اللهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ...﴾
﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾
﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ﴾
﴿وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ﴾
﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾
﴿وَللهِ العِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ﴾
أمَّا ﴿الَّذِينَ آمَنُوا﴾ فإنَّ هذا التعبير مُشعر بأن الإيمان ما يزال فعلًا من أفعالهم، فيحتمل أن يزول وأن يحول، فكانوا بحاجةٍ إلى الإكثار من أمرهم ومن نهيهم، والله أعلم.