ما الراجح من الأقوال في آيات الموادعة؟ هل هي منسوخة بآيات القتال أم مخصصة لها؟
السؤال
ما الراجح من الأقوال في آيات الموادعة؟ هل هي منسوخة بآيات القتال أم مخصصة لها؟
الجواب
آية السيف نسخت جميع الموادعات، واعتاد المفسرون ذكر ذلك عند آيات العفو والإعراض، ولكن يقصدون بنسخها هنا النسخ على اصطلاح السلف الذي هو أعم من الإزالة والرفع بالكلية بل يشمل عندهم تخصيص العام وتقييد المطلق وتبيين المجمل، وعليه فالمقصود بنسخ آيات الموادعة هو تخصيصها بحال الضعف، وقد نص على ذلك الزركشي في "البرهان" حين ذكر أنواع النسخ فقال: "الثالث: ما أُمِر به لسبب ثم يزول السبب كالأمر حين الضعف والقلة بالصبر وبالمغفرة للذين لا يرجون لقاء الله، ونحوهما من عدم إيجاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والجهاد ونحوها ثم نَسَخَه إيجابُ ذلك وهذا ليس بنسخ في الحقيقة وإنما هو نسء كما قال تعالى: {أو ننسئها} فالمُنْسَأ هو الأمر بالقتال إلى أن يقوى المسلمون وفي حال الضعف يكون الحكم وجوب الصبر على الأذى وبهذا التحقيق تبيَّن ضعف ما لهج به كثير من المفسرين في الآيات الآمرة بالتخفيف أنها منسوخة بآية السيف وليست كذلك بل هي من المنسأ بمعنى أن كل أمر ورد يجب امتثاله في وقتٍ ما لعلةٍ تُوجِب ذلك الحكم ثم ينتقل بانتقال تلك العلة إلى حكم آخر".