تصفّح

من مبادرات

«الاستشارات القرآنية» مبادرة من مركز تفسير للدراسات القرآنية، تُعنى باستقبال الأسئلة والاستشارات المتعلقة بالقرآن الكريم وعلومه، والإجابة عنها من قِبل نخبة من المتخصصين في الدراسات القرآنية.

في سورة البقرة في الآيتين عن الذين يتوفون و يذرون أزواجاً: في الاولى يقول تعالى:…

السؤال

في سورة البقرة في الآيتين عن الذين يتوفون و يذرون أزواجاً: في الاولى يقول تعالى: (بالمعروف)، والثانية: (من معروف)، فما الفرق بينهما؟

الجواب

معناها: فالواجب عليكم إمساك بمعروف وهو ما يعرف من إقامة الحق في إمساك المرأة، وقال بعض السلف : المراد بقوله تعالى: فإمساك بمعروف الرجعة بعد الثانية. وفي قوله تعالى: أو تسريح بإحسان للسلف قولان:

أحدهما: أن المراد به الطلقة الثالثة.

والثاني: أنه الإمساك عن رجعتها حتى تنقضي عدتها.

أجيب بأن مجيء قوله: {بالمعروف} معرفة مناسب لقوله في الآية: {فإذا بلغن أجلهن}، أي: باستيفائهن أربعة أشهر وعشرة أيام، فناسبه التعريف في قوله سبحانه: {فلا جناح عليكم فيما فعلن في أنفسهن بالمعروف} أي: فلا جناح عليهن أن يفعلن المعروف من موجب الشرع وهو الزواج هنا.

أما في الآية الأخرى: {فإن خرجن} فلم يذكر بلوغ الأجل،وحصل من ظاهر لفظ الآية إبهام من جهتين:

١-عدم ذكر بلوغ الأجل.

٢-ما تقتضيه (إن) من فعل قد يعقبه فعل آخر متصل به، وقد يتأخر عنه؛ فلأجل هذا ناسبه التنكير في قوله: {من معروف}.

هذا جواب أول ذكره صاحب "ملاك التأويل" ابن الزبير الغرناطي.

وجواب ثانٍ ذكره الخطيب الإسكافي،وهو أن قوله سبحانه: {بالمعروف} في الآية الأولى تعلق بقوله في بداية الآية: {والذين يتوفون منكم...}، أي: لاجناح عليكم في أن يفعلن في أنفسهن بأمر الله المشهور، وهو ما أباحه لهن من الزواج بعد انقضاء العدة،فـ (المعروف)هنا أمر الله المشهور.

أما في الآية الثانية {من معروف} فالمراد: لا جناح عليكم فيما يفعلن في أنفسهن من جملة الأفعال التي لهن أن يفعلن من تزوج، أو قعود، فـ (المعروف) هنا فعل من أفعالهن، وهو بعض ما لهن أن يفعلنه؛ ولهذا المعنى خص بلفظة (من)، وجاء نكرة. أما تعدية (المعروف) في الآية الأولى بـ (الباء)، أي: بالوجه الذي لا ينكره الشرع ولا يمنعه؛ ولهذا عدى الفعل بـ (الباء) -التي تفيد الإلصاق- على مُتَقَرِّرٍ معلوم وهو الشرع، ثم جاءت الآية الثانية -وهي متأخرة في التلاوة- مشيرة إلى تفصيل ما يفعلن في أنفسهن من التزيين والتعرض للخُطَّاب ونحوه مما ليس بمنكر شرعاً،فالتنكير هنا جاء مفيداً للمعنى المقصود، وهو إباحة الزواج، وتفيد أيضاً إباحة متعلقات الزواج، و(من) للتبعيض، تفيد التفسير، وكأنه قيل: ليس لهن الزواج فحسب لا يتعدينه، بل لهن أن يتزين، ويتعرضن للخُطَّاب، ويفصحن بمايطلبنه من صداق، وغير ذلك من مصالحهن المباحة شرعاً.

تابع القراءة

اسأل المستشار الآلي

أهلًا بك. اكتب سؤالك، وأنقل لك جوابَ من أجاب عن مثله من المستشارين بنصّه.