تصفّح

من مبادرات

«الاستشارات القرآنية» مبادرة من مركز تفسير للدراسات القرآنية، تُعنى باستقبال الأسئلة والاستشارات المتعلقة بالقرآن الكريم وعلومه، والإجابة عنها من قِبل نخبة من المتخصصين في الدراسات القرآنية.

﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَٰلِكَ سَبِي…

السؤال

﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَٰلِكَ سَبِيلًا﴾
‏[الإسراء: ١١٠]،
‏«صلاتك» هنا: القراءة، أم الدعاء، أم الصلاة نفسها؟ وما أثر ذلك في معنى الآية؟

الجواب

بسم لله وبه أستعين

‏لأهل التأويل أقوال في المراد بالصلاة هنا، وقد ذكرها ابن جرير، ثم قال بعد أن رجح أن المراد بها القراءة في الصلاة والدعاء فيها:

‏(فإذا كان ذلك كذلك، فتأويل الكلام: قل ادعوا الله، أو ادعوا الرحمن، أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى، ولا تجهر يا محمد بقراءتك في صلاتك ودعائك فيها ربك ومسألتك إياه، وذكرك فيها، فيؤذيك بجهرك بذلك المشركون، ولا تخافت بها فلا يسمعها أصحابك ﴿وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلا﴾ ولكن التمس بين الجهر والمخافتة طريقًا إلى أن تسمع أصحابك، ولا يسمعه المشركون فيؤذوك...)
‏وقد اعتمد في ترجيحه على قول ابن عباس الصريح في معنى الآية وسبب نزولها، وهو ما ثبت عنه في الصحيحين أن النبي ﷺ كان إذا صلى بمكة جهر بالقرآن، فسمعه المشركون فسبّوا القرآن ومن أنزله ومن جاء به؛ فنزلت:
‏﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ﴾ أي: بقراءتك فيسمعها المشركون،
‏﴿وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾ أي: لا تُسرَّ بها حتى لا يسمعها أصحابك،
‏﴿وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا﴾ أي: اقرأ قراءة متوسطة يسمعها أصحابك ولا تبلغ المشركين.

‏وأما أثر الخلاف في معنى الآية،
‏فإن حملناها على القراءة كان التوسط متعلقًا بصوت القراءة، ولا سيما في الحال التي يخشى فيها أذى المشركين مع حاجة المؤمنين إلى سماع القرآن.

‏وإن حملناها على الدعاء كان المقصود أدب الدعاء، واجتناب رفع الصوت والتكلف، مع عدم المبالغة في الإخفاء.
‏وإن حملناها على الصلاة كلها كان فيها أصل التوسط والاعتدال في الجهر بالصلاة.

‏والأقرب أن المراد الأصلي هو القراءة في الصلاة؛ لصراحة حديث ابن عباس في سبب النزول. ولا يلزم من ذلك رد تفسير عائشة؛ فقد يكون من قبيل إدخال الدعاء في عموم الهدي الذي دلت عليه الآية، أو أن الآية نزلت في أحوال متعددة متقاربة.

‏والله تعالى أعلم، وهو الموفق للصواب.

تابع القراءة

اسأل المستشار الآلي

أهلًا بك. اكتب سؤالك، وأنقل لك جوابَ من أجاب عن مثله من المستشارين بنصّه.