أقرأ في تفسير كلمة (حنيفا): أي مائلاً عن الباطل إلى الدين الحق، بينما ورد كثيراً…
السؤال
أقرأ في تفسير كلمة (حنيفا): أي مائلاً عن الباطل إلى الدين الحق، بينما ورد كثيراً في القرآن وصف (الصراط المستقيم) كصفة للدين القيّم وأنه هو الأصل
(اهدنا الصراط المستقيم)
(وهديناهما الصراط المستقيم)
فلماذا أصبحت كلمة حنيف ملازمة للدين الحق؟
الجواب
بسم الله وبه أستعين
الحنيفية لا تناقض الاستقامة، بل تؤكد معناه، فالمستقيم على الحق يتجنب الباطل ويميل عنه.
والصراط المستقيم وصفٌ للطريق بأنه طريقٌ حقٌّ، قويم، لا عوج فيه.
أما الحنيف فهو وصفٌ للمتوجّه إلى هذا الطريق:
أي أنه لا يسير في الحق فقط، بل يميل عن كل طريق يعارضه؛ عن الشرك، والهوى، والتحريف، والتقاليد الباطلة.
فكأن المعنى:
الدين الحق من حيث هو طريق: صراط مستقيم.
والدين الحق من حيث مفارقته للباطل هو الحنيفية.
وقد لازمت كلمة حنيفًا ملة إبراهيم عليه السلام؛ لأن إبراهيم لم يكن مجرد موحّد، بل كان موحّدًا في بيئة وثنية، فكان توحيده قائمًا على أصلين:
إقبال كامل على الله، وميل كامل عن الشرك.
والحنيفية بهذا المعنى موافقة لكلمة التوحيد:
لا إله: ميلٌ عن الباطل.
إلا الله: استقامة على الحق.
والله تعالى أعلم، وهو الموفق للصواب.