هل يصح القول أن سارة ابنة ملك حران كما نقل ابن كثير عن السدي وتعقبه؟ قَالَ السُ…
السؤال
هل يصح القول أن سارة ابنة ملك حران كما نقل ابن كثير عن السدي وتعقبه؟
قَالَ السُّدِّيُّ: انْطَلَقَ إِبْرَاهِيمُ وَلُوطٌ قِبَل الشَّامِ، فَلَقِيَ إِبْرَاهِيمُ سَارَةَ، وَهِيَ ابْنَةُ مَلِكِ حَرَّانَ، وَقَدْ طَعَنَتْ عَلَى قَوْمِهَا فِي دِينِهِمْ، فَتَزَوَّجَهَا عَلَى أَلَّا يُغَيِّرَهَا.
الجواب
الأصل أنَّ ما أبهمه الله فلا فائدة في بيانه، وليس هو من متين العلم، بل ربما كان كثير منه من التكلف.
والأولى بالمسلم أن ينشغل بما يحتاج اليه وينفعه، لأن العلم النافع كثير والعمر قليل لا ينبغي إضاعته فيما ليس وراءه عمل صالح ولا علم نافع .
والله تعالى بين لنا كل مانحتاج إليه ، قال تعالى: (اليوم أكملت لكم دينكم) (وما كان ربك نسيا)
ولو كان ما أبهمه في كتابه مما يحتاج إليه المسلمون لبين لنا نصا.
فعدم البحث عن مثل ذلك أولى.
وقد صح عن جابر أن النبي ﷺ قال: "اللهم إني أسألك علماً نافعاً".
وأخرجه ابن ماجه بلفظ: "سلوا الله علمًا نافعًا، وتعوذوا بالله من علم لا ينفع".
وحسنه الألباني.
وصح عن أبي هريرة أنه ﷺ كان يدعو:
اللهم انفعني بما علمتني، وعلمني ماينفعني، وزدني علما".
ومن صور العلم الذي لا ينفع تكلف الإنسان تعلم ما لا يعنيه في دينه ولا في دنياه.
وفي هذا النوع حقيقتان عظيمتان:
١-أنه بقدر الانشغال به ينصرف الإنسان عما يعنيه ويهمه فيجهله.
٢-أن الشريعة لا تبينه والبيان يكون بقدر الحاجة ، ومن تتبع نصوص الوحيين بان له أن البيان بقدر الحاجة، واعتبر ذلك بالتوحيد الذي لم يوجد بيان فيهما كبيانه؛ ثم انظر إلى ما لا يحتاج المسلمون إليه كمسألتكم هذه لا تجدها منصوصة.
وروي أنه ﷺ سئل: ما بال الهلال يبدو رَقيقًا كالخيط، ثمَّ لا يزال ينمو حتى يصير بدرًا، ثم ينقص إلى أن يصير كما كان؟ فأنزل الله تعالى ما هو أولى بالجواب مما يحتاجونه ﴿يسألونك عن الأهلة...﴾ الآية، فأعرض عن إجابة السؤال، وأجاب بما يفيد السائل في دينه؛ لأنه سؤال ليس وراءه فائدة.
وذكر بعضهم أن في الآية إشارة إلى أن المشتغل بهذه المسائل كالذي يأتي البيوت من ظهورها.
وأما جواب هذا السؤال فهو يفهم من هذه التقدمة إذ لا ادلة يقينية فيه لأنه لا يحتاج اليه.
فقد قيل إن سارة ابنة عم إبراهيم (سارة بنت هاران) فهي اخت لوط.
وقيل إنها ابنة خالة النبيّ إبراهيم.
وقيل إنها ابنة ملك حران،
ويمكن أن تصح كل هذه الأقوال
ولكن المهم أن سارة لم تكن اختاً لإبراهيم عليه السلام في النسب كما في بعض كتب أهل الكتاب وفي طعون اليهود النصارى فيه وأما قوله عليه الصلاة والسلام إنها أخته فمراده في الإسلام كما في حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: … بينا إبراهيم ذات يوم وسارة إذ أتى على جبار من الجبابرة، فقيل له: إن هاهنا رجلاً مع امرأة من أحسن الناس. فأرسل إليه فسأله عنها فقال: من هذه؟ قال: أختي. فأتى سارة قال: يا سارة ليس على وجه الأرض مؤمن غيري وغيرك، وإن هذا سألني عنك فأخبرته أنك أختي فلا تكذبيني. …الحديث) رواه البخاري، ومسلم.