تصفّح

من مبادرات

«الاستشارات القرآنية» مبادرة من مركز تفسير للدراسات القرآنية، تُعنى باستقبال الأسئلة والاستشارات المتعلقة بالقرآن الكريم وعلومه، والإجابة عنها من قِبل نخبة من المتخصصين في الدراسات القرآنية.

ما هي أكثر الدراسات والمصادر التي تفيد في بحث التدرج في عرض المعنى في المقاطع ال…

السؤال

ما هي أكثر الدراسات والمصادر التي تفيد في بحث التدرج في عرض المعنى في المقاطع القصصية القرآنية دراسة تفسيرية؟

الجواب

بسم الله وبه أستعين

‏يظهر من سؤالك أخي الكريم أن موضوع رسالتك أو بحثك بعنوان: «التدرج في عرض المعنى في المقاطع القصصية القرآنية– دراسة تفسيرية»، وهو موضوع جيد ودقيق، ومادته مبعثرة في مصادر متنوعة وتحت عناوين مختلفة، ولم أقف -في حدود البحث الإلكتروني الذي أجريته- على دراسة يمكن أن تجمع مادة البحث بهذا التصور التفسيري.

‏وقد سألت أكثر من أداة من أدوات الذكاء بمستوى التفكير العالي، وجمعت لك ما يمكن أن يفيدك في هذا الموضوع من مصادر، وجعلتها على ثلاثة أقسام:

‏الأول: كتب التفسير التي تعتني بالنظم ومناسبات الترتيب بين الآيات، وأهمها في هذا الجانب:

‏1- التحرير والتنوير (للطاهر بن عاشور): وهو عمدة في هذا الباب؛ لاهتمامه الفائق بدلالات الألفاظ، والانتقالات البيانية، وكيفية بناء المشهد القصصي خطوة بخطوة، مع عنايته البالغة بعلم المعاني.

‏2- نظم الدرر في تناسب الآيات والسور (للبقاعي): لا غنى عنه لفهم التدرج السياقي، حيث يربط بين الآيات والمقاطع داخل القصة الواحدة، مبيناً الحكمة من تأخير معنى وتقديم آخر.

‏3- الكشاف (للزمخشري): مرجع أساسي في تتبع التدرج البلاغي، والزمخشري بارع في التقاط الإشارات النفسية والبيانية في الحوارات القصصية.

‏4- مفاتيح الغيب (للفخر الرازي): يفيد جداً في التحليل المنطقي والعقلي لتدرج الحجج والمعاني داخل القصص (خاصة قصص الأنبياء مع أقوامهم).

‏5- كتاب "نظام القرآن وتأويل الفرقان بالفرقان" لعبدالحميد الفراهي، ويعتبر هذا الكتاب من المؤلفات المتخصصة في هذا الجانب، حيث يركز فيه الفراهي على نظرية النظم القرآني. ويهدف الكتاب إلى إثبات الوحدة الموضوعية والترابط الوثيق بين آيات السورة الواحدة وبين السور وبعضها.

القسم الثاني: الكتب والرسائل التي تناولت قصص القرآن الكريم من الجانب البلاغي، ومنها:

‏1- بناء القصة القرآنية وتناسقها مع الوحدة الموضوعية للسور بين المكي والمدني، فاطمة إبراهيم علاونة، رسالة دكتوراه، جامعة اليرموك، 2017م، 372 صفحة. وهي من أهم الدراسات السابقة للموضوع؛ لأنها تدرس أثر مقصد السورة في اختيار مشاهد القصة وطريقة عرضها وترتيبها، وتطبّق على قصص آدم وإبراهيم وزكريا ومريم عليهم السلام. وهي قريبة جدًا من فكرة أن المعنى لا يعرض دفعة واحدة، بل ينتقى من القصة ويُبنى وفق المقصد والسياق.

‏2- بناء السرد القصصي في سورة يوسف، كمال أحمد غنيم، مجلة جامعة الأقصى، 2011م، ص34–62. وهو شديد الأهمية؛ فقد درس بناء الأحداث وتطورها، وصرّح بأن قصة يوسف تعتمد على انتقاء الأحداث وتقسيطها، وعلى الانتقال من موقف إلى آخر ومن مشهد إلى آخر. ومصطلح «تقسيط الأحداث» قريب جدًا مما تريد تسميته «التدرج في عرض المعنى».

‏3- مخالفة الترتيب في القصة القرآنية؛ مفهومه واعتبارات النظر فيه، مع تعليق على قصة أصحاب الكهف، محمد مصطفى قناوي. هذه وإن كانت مقالة بحثية لا رسالة جامعية، فإنها في صميم الفكرة؛ فقد رصدت صورًا مثل: إجمال القصة أولًا ثم تفصيلها، والبدء بالعاقبة ثم العودة إلى التفاصيل، وتقديم بعض الأحداث وتأخيرها، واعتراض الموعظة أثناء السياق القصصي، وربطت كل ذلك بالغرض والمعنى المراد إبرازه. ومن أجمل ما فيها التنبيه إلى أن ترتيب القصة تابع للعبرة، لا لمجرد التسلسل التاريخي.

‏القسم الثالث: كتب البلاغة القرآنية، ومنها:

‏1- التهيئة للمعنى في القرآن الكريم؛ دراسة بلاغية، محمد عبد الفتاح النجار، دار الحمد، ط1، 1437هـ، 480 صفحة. وهذا الكتاب قد يكون من أخصب المصادر النظرية للبحث؛ لأن «التهيئة للمعنى» صورة من صور التدرج: لا يُلقى المعنى النهائي ابتداءً، وإنما تتهيأ النفس والعقل له عبر مقدمات ومشاهد وتراكيب سابقة. وقد أفرد المؤلف مبحثًا لـالتهيئة بالقصص، وطبّق مثلًا على قصة البقرة بوصفها تهيئة لتقرير معنى البعث.

‏2- المعنى القرآني: معالم الطريق إلى فقهه في سياق السورة؛ رؤية منهجية ومقاربة تأويلية، محمود توفيق محمد سعد، مكتبة وهبة، 2021م، 536 صفحة. أهميته أنه ينظر إلى حركة المعنى داخل السياق، ويربط كل جزء بما قبله وما بعده ومقصد السورة. وله تطبيق خاص على سورة يوسف. كما أحال إلى دراسات قريبة جدًا من مفهومك مثل كتاب إبراهيم الهدهد «حركة المعنى في سورة الفجر».

‏3- أثر التدرج الدلالي في دلالة النص القرآني، ماجد ساهي علي عبد الله، رسالة جامعية بجامعة آل البيت، نوقشت في 8 مايو 2025م. وهي مهمة جدًا في الدراسات السابقة وتحرير المصطلح؛ لكنها ليست منافسة مباشرة لموضوعك؛ لأنها تعالج «التدرج الدلالي» بوصفه علاقة لغوية بين ألفاظ الحقول الدلالية، وطُبقت على الزمن والفرح والحزن، لا على تدرج بناء المعنى القصصي. ينبغي للباحث أن يفرق صراحة بين مفهومه ومفهوم هذه الدراسة.

‏4- خصائص التعبير القرآني وسِماته البلاغية (د. عبد العظيم المطعني): يفيد في تحليل الأساليب البلاغية التي ترافق التدرج في عرض المعاني.

‏وفقك الله وسددك وأعانك.

‏والله أعلم، وهو الموفق والهادي إلى الصواب.

تابع القراءة

اسأل المستشار الآلي

أهلًا بك. اكتب سؤالك، وأنقل لك جوابَ من أجاب عن مثله من المستشارين بنصّه.