ما علم المناسبات بين السور والآيات ؟ وما أهمتيه في تفسير القرآن الكريم؟ وما أفضل…
السؤال
ما علم المناسبات بين السور والآيات ؟ وما أهمتيه في تفسير القرآن الكريم؟ وما أفضل الكتب تكلم في هذا الباب؟
الجواب
المناسبة في اللغة:
المقاربة والمشاكلة
واصطلاحاً :
علم تعرف به وجوه ارتباط أجزاء القرآن بعضها ببعض.
قال البقاعي مبيناً فائدة جليلة من فوائد معرفة هذا العلم:
" وبهذا العلم: يرسخ الإيمان في القلب ويتمكن من اللب؛..."
ومن أهم فوائده:
أنه يزيل الشك الحاصل في القلب بسبب عدم التأمل في دقة النظم وإحكام الترتيب، وانه يفيد في معرفة حِكَم الأحكام و يعين على فهم معنى الآيات ومن ذلك:خلاف المفسرين في معنى(والصافات صفا) فقال الجمهور هي الملائكة،وقيل هي الطير، والمناسبة بين أول السورة وخاتمتها تدل على انهم الملائكة(وإنا لنحن الصافون) وبه يتبين لك سر التكرار في قصص القرآن، وأن كل قصة أعيدت في موطن فلمناسبتها ذلـك الموطن، ولذلك ترى اختلافاً في ترتيب القصة ونظمها بحسب المناسبة وإن كانت متحدة في أصل المعنى(نظم الدرر: 1/14).
وللمناسبات في القرآن ثلاثة أنواع:
النوع الأول: المناسبات في السورة الواحدة، ويتضمن أقساماً، ومنها:
أولاً: المناسبة بين أول السورة وخاتمتها:
مثاله:في سورة (المؤمنون) افتتح السورة بذكر فلاح المؤمنين (قد أفلح المؤمنون، واختتمها بنفي فلاح الكافرين (إنه لا يفلح الكافرون)
ثانياً: المناسبة بين الآية والتي تليها:
كقوله تعالى (إياك نعبد وإياك نستعين) فإنه لما ذكر في أول السورة استحقاقه لكل المحامد، وكونه رباً للعالمين، والرحمن الرحيم، والملك لليوم الذي لا ملك فيه لأحد إلا له.. كان من شأن كل عاقل أن يُقبِل عليه بالعبودية له وطلب العون.
ثالثاً: المناسبة بين حكمين في الآيات أو الآية: كما في آيات الاستئذان أعقبها بالأمر بغض البصر؛ فإن الاستئذان إنما جعل من أجل أن لا يقع البصر على عورة، ولو صادف ذلك فإن على المستأذن أن يغض البصر، و العلاقة بين الحكمين بيِّنة؛ ففيهما ما تكون به العفة وحفظ العورات في المجتمع المسلم.
رابعاً: المناسبة بين اسم السورة ومضمونها:
كالمناسبة بين مضمون سورة الكهف واسمها؛ فإنها ذكرت أنواع الفتن التي تمر بالمرء؛فذكرت الفتنة في الدين في قصة الفتية، وفتنة الجلساء في[الكهف: 28]،وفتنة المال في قصة صاحب الجنتين، وفتنة العلم في قصة موسى والخضر، وفتنة السلطان في قصة ذي القرنين، وفتنة القوة والكثرة في خبر يأجوج ومأجوج، وذكرت هذه السورة المخرج من كل واحدة من هذه الفتن؛ فكأنها كهف لمن اعتصم بها من الفتن، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : “من حفظ عشر آيات من أول سورة الكهف عصم من الدجال”( رواه مسلم،ح/809.).
النوع الثاني: المناسبات بين السورتين: ومنه:
١-المناسبة بين فاتحة السورة وخاتمة التي قبلها:
مثاله: في آخر الطور قال:(وإدبار النجوم)وفي أول النجم قال:(والنجم إذا هوى)
٢-المناسبة بين مضمون السورة والتي تليها:
مثاله: في الضحى ذكر للنعم الحسية،
وفي سورة الشرح ذكر للنعم المعنوية.
النوع الثالث: مناسبات عامة:
وهي المناسبات التي يذكرها العلماء مطلقة في القرآن وهي كثيرة ؛منها
–افتُتحت سورتان بقوله: يا أيها الناس وهما: سورتا النساء،والحج،وذكر في الأولى بدء الخلق وفي الحج ذكر لنهاية هذه الحياة وبداية حياة أخرى: (يا أيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شيء عظيم)
ومن المؤلفين في المناسبات بين السور
1 – أبو جعفر بن الزبير الأندلسي وكتابه: “البرهان في مناسبة ترتيب سور القرآن”.
2 – السيوطي وكتابه: “تناسق الدرر في تناسب السور”.
3 – عبد الله الغماري وكتابه: “جواهر البيان في تناسب سور القرآن”.
4-علم المناسبات في السور والآيات د. محمد بازمول
وأما المناسبات بين الآيات فألف فيها استقلالا: برهان الدين البقاعي في نظم الدرر في تناسب الآيات والسور وذكر المناسبات بين آيات القرآن وسوره كلها.
وأما المناسبات بين أول السورة وآخرها،
فكتاب "مراصد المطالع في تناسب المقاطع والمطالع" للسيوطي
حققه: عبد المحسن بن عبد العزيز العسكر
ومن الكتب التي لها عناية به من كتب التفاسير: المحرر الوجيز لابن عطية
والكشاف للزمخشري
وتفسير الفخر الرازي
والبحر المحيط لأبي حيان
وأبي السعود
والآلوسي
والتحرير والتنوير لابن عاشور
وتفسير المنار
والفراهي في تفسيره نظام الفرقان.