لم اختلف الرسم القرآني للفظة (الضعفاء) بين سورتي التوبة وغافر؟
السؤال
لم اختلف الرسم القرآني للفظة (الضعفاء) بين سورتي التوبة وغافر؟
الجواب
-لا شك أن الرسم العثماني يخالف الرسم الإملائي في كثير من قواعده المتعلقة بحذف بعض الأحرف، أو زيادتِها، أو إبدال حروف بأخرى، أو فصل الكلمات ووصلها، أو كيفية كتابة الهمزة.
-ولا شك أن كثيراً من قواعد الرسم العثماني ليست مطردة بل فيها استثناءات.
-وقد اختلف العلماء في بيان علل الرسم:
أ-فذهب بعض العلماء إلى تعليل ظواهر الرسم العثماني، واختلفت اتجاهات هولاء في تعليل ظواهره، فمنها:
١-التعليل اللغوي،
٢-والتفسير الدلالي،
٣-وربط القراءات القرآنية بالرسم القرآني،
٤-والاتجاه الصوتي.
وأشهر محاولة في هذا التعليل لظواهر الرسم العثماني: محاولة الامام أحمد بن البناء المراكشي في (عنوان الدليل في مرسوم خط التنزيل) وهو مطبوع.
ونقل عنه الزركشي في البرهان والسيوطي في الاتقان والقسطلاني في لطائف الإشارات.
وبناه على أن الرسوم اختلفت في الخط بحسب اختلاف معاني كلماتها، ومن مصادر هذا الاتجاه ما يكتبه الكاتبون في عصرنا في مصطلح إعجاز الرسم العثماني.
ب-والظاهر أن منهج دراسة ظواهر الرسم، وتعليلها على تقدمه وكثرة موارده؛ ليس بقوي، وغالبه متكلف، ولا يخلو من تناقض، وعدم إطراد.
وإنما بني هذا الاتجاه على أن الرسم توقيفي، والصحيح أن الرسم اصطلاحي لا توقيفي.
ولا يقتضي هذا الكلام جواز مخالفته، فتلك مسألة لها مآخذ غير التوقيف،
ولا يعني هذا التقرير أيضا رد جميع توجيهاتهم، ولكن ينبغي الاعتدال في النظر فيه.
وللدكتور أسامة بن عبد الوهاب الحياني بحث فيه، بعنوان:
"اتجاهات العلماء في توجيه ظواهر الرسم العثماني".
وأما رسم لفظة (الضعفاء، الضعفٰؤا)
فقد وردت أربع مرات،
١-٢-مرتين مرسومتين بألف ثم همزة (الضعفاء)
وهما قوله تعالى :-
{أيود أحدكم أن تكون له جنة من نخيل وأعناب تجرى من تحتها الأنهار له فيها من كل الثمرات وأصابه الكبر وله ذرية ضعفاء فأصابها إعصار فيه نار فاحترقت كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تتفكرون}
البقرة: 266.
وقوله تعالى:-
{ليس على الضعفاء ولا على المرضى ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج إذا نصحوا لله ورسوله، ما على المحسنين من سبيل والله غفور رحيم} التوبة: 91.
والضعف فيهما هو ضعف دنيوي بدني.
٣-٤-ومرتين بهمزة مرسومة على واو (الضعفؤا)..
وهما قوله تعالى:-
{وبرزوا لله جميعا فقال الضعفٰؤا للذين استكبروا إنا كنا لكم تبعا فهل أنتم مغنون عنا من عذاب الله من شيء، قالوا لو هدانا الله لهديناكم سواء علينا أجزعنا أم صبرنا ما لنا من محيص} إبراهيم: 21.
وقوله تعالى:-
{وإذ يتحاجون فى النار فيقول الضعفٰؤا للذين استكبروا إنا كنا لكم تبعا فهل أنتم مغنون عنا نصيبا من النار} غافر: 47.
و الظاهر أن الضعف فيهما هو ضعف معنوي وأخروي.