تصفّح

من مبادرات

«الاستشارات القرآنية» مبادرة من مركز تفسير للدراسات القرآنية، تُعنى باستقبال الأسئلة والاستشارات المتعلقة بالقرآن الكريم وعلومه، والإجابة عنها من قِبل نخبة من المتخصصين في الدراسات القرآنية.

ما صيغ الدعاء في القرآن الكريم؟

السؤال

ما صيغ الدعاء في القرآن الكريم؟

الجواب

‏١-إن أشهر الصيغ القرآنية في الدعاء وأكثرها (ربنا) للجمع وردت في نحو سبعين (70) موضعا، و(رب) وردت في أكثر من (مئة) موضع للمفرد.

‏ولذا استحب الإمام مالك رحمه الله تعالى أن يدعو بصيغة الربوبية؛ لأنها أكثر ما ورد في القرآن، فيقول الداعي أو الداعون (رب أو ربنا) عن ابن وهب قال: سئل مالك عن الداعي يقول: يا سيدي، فقال: يعجبني دعاء الأنبياء: ربنا. [الحلية: 6/320]. ونقل ابن تيمية عن مالك أنه قال: أكره للرجل أن يقول في دعائه:
يا سيدي يا سيدي، يا حنان يا حنان ولكن يدعو بما دعت به الأنبياء؛ ربنا ربنا. نقله عنه العتبي في العتبية. [الفتاوى:10/285].

‏والغالب على الدعاء الوارد في القرآن أن يكون بلفظ الربوبية حتى أشبه أن يكون مختصا به، ولو كان فيه ثناء على الله تعالى، وأغلبه دعاء الأنبياء عليهم السلام، وإلا ففي القرآن دعاء الملائكة، ودعاء الصالحين، وكله بلفظ الربوبية سواء اقتصر على مسألة أو سبق بثناء قبلها،

‏٢-تليها في القرآن الكريم صيغة (اللهم) وقد وردت في أربعة مواضع فقط:
‏الأول والثاني: في سياق الأمر بهذه الصيغة؛ في قوله تعالى [قل اللهم مالك الملك …] {آل عمران:26}
‏وقوله تعالى [قل اللهم فاطر السماوات والأرض …] {الزُّمر:46}.
‏الثالث: في الإخبار عن دعاء المشركين يوم بدر، قال تعالى [وإذ قالوا اللهم إن كان هذا هو الحق …] {الأنفال:32}.
‏الرابع: في الإخبار عن دعاء أهل الجنة قال تعالى [دعواهم فيها سبحانك اللهم …] {يونس:10}

‏والغالب في أدعية السنة النبوية أن تكون بلفظ بهذه الصيغة (اللهم) حتى أشبه أن تكون مختصة بها، سواء كانت ثناء أم مسائل، وسواء كان دعاء أنبياء أم ملائكة أم صالحين.

‏قال ابن تيمية:"الله" هو الإله المعبود فهذا الاسم أحق بالعبادة؛ ولهذا يقال: الله أكبر، الحمد لله، سبحان الله، لا إله إلا الله و"الرب" هو المربي الخالق الرازق الناصر الهادي وهذا الاسم أحق باسم الاستعانة والمسألة.[الفتاوى: 14/ 12-13].

‏٣-وجاء الجمع بين الصيغتين اللهم و ربنا في موضع واحد، وهو قول الله تعالى [قال عيسى ابن مريم اللهم ربنا أنزل علينا مائدة …] {المائدة:114}.

‏قال ابن تيمية : فإذا سبق إلى قلب العبد قصد السؤال ناسب أن يسأله باسمه الرب. وإن سأله باسمه الله لتضمنه اسم الرب كان حسنا، وأما إذا سبق إلى قلبه قصد العبادة فاسم الله أولى بذلك. إذا بدأ بالثناء ذكر اسم الله، وإذا قصد الدعاء دعا باسم الرب. [الفتاوى: 10/ 286].

‏وقال ابن القيم: وتأمل كيف صدر الدعاء المتضمن للثناء والطلب بلفظة (اللهم) كما في سيد الاستغفار...وجاء الدعاء المجرد مصدرا بلفظ الرب نحو قول المؤمنين: {رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا}...وسر ذلك: أن الله تعالى يسأل بربوبيته المتضمنة قدرته وإحسانه وتربيته عبده وإصلاح أمره، ويثنى عليه بإلهيته المتضمنة إثبات ما يجب له من الصفات العلى والأسماء الحسنى، وتدبر طريقة القرآن تجدها كما ذكرت لك. [بدائع الفوائد: 2/193-194].

‏وعليه فلو دعا ب (رب أو ربنا) فهو دعا بالصيغة الأغلب في القرآن، ولو دعا ب (اللهم) فهو دعاء بالصيغة الأغلب في السنة، ولو جمع بينهما فقال (اللهم ربنا) فقد ورد الجمع بينهما في القرآن في دعاء عيسى عليه السلام، وورد في السنة من دعاء النبي عليه الصلاة والسلام في الصلاة وخارجها؛ كما في الصحيحين وغيرهما، ولا فرق في ذلك بين دعاء المسألة والثناء، والله تعالى أعلم.

تابع القراءة

اسأل المستشار الآلي

أهلًا بك. اكتب سؤالك، وأنقل لك جوابَ من أجاب عن مثله من المستشارين بنصّه.