تصفّح

من مبادرات

«الاستشارات القرآنية» مبادرة من مركز تفسير للدراسات القرآنية، تُعنى باستقبال الأسئلة والاستشارات المتعلقة بالقرآن الكريم وعلومه، والإجابة عنها من قِبل نخبة من المتخصصين في الدراسات القرآنية.

لا يخفى عليكم الخلاف في حكم التجويد بين المتأخرين والمعاصرين، ولكن هل ورد شيء عن…

السؤال

لا يخفى عليكم الخلاف في حكم التجويد بين المتأخرين والمعاصرين، ولكن هل ورد شيء عن السلف من القرون المفضلة يشير إلى حكمه؟

الجواب

يظهر لي أن ضبط تحديد زمني لمصطلح المتأخرين والمتقدمين نسبي وصعب وقليل الجدوى.
‏ويظهر لي أن العلم صار عند بعض المعاصرين صناعة، مما تسبب في الحرص على دعاوى الاختلاف.

‏وقراءة القرآن بجميع القراءات العشر لا طريق لها سوى العرض على الشيخ المقرئ، أو السماع منه، لا ثالث لهما.

‏ وكلاهما ثابت في أخذ النبي صلى الله عليه وسلم القرآن الكريم عن جبريل فقد ثبت عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: «كان النبي صلى الله عليه وسلم أجود الناس بالخير، وأجود ما يكون في شهر رمضان، لأن جبريل كان يلقاه في كل ليلة في شهر رمضان حتى ينسلخ يعرض عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم القرآن، فإذا لقيه جبريل كان أجود بالخير من الريح المرسلة» متفق عليه
‏وفي رواية في صحيح البخاري: «فيدارسُه القرآن»
‏وثبت عن أبي هريرة رضي الله عنه، وعن عائشة رضي الله عنها عن فاطمة بنت النبي صلى الله عليه وسلم ورضي عنها نحوه.

‏والأحاديث المروية في معارضة القرآن رويت بأربعة ألفاظ صحيحة:
‏١- منها: ما يفيد أن النبي صلى الله عليه وسلم كان هو الذي يعرض القرآن على جبريل.
‏٢- ومنها: ما يفيد أن جبريل عليه السلام كان هو الذي يعرض القرآن على النبي صلى الله عليه وسلم.
‏٣- ومنها: ما نصّ على المعارضة التي تفيد المفاعلة من الطرفين.
‏٤- ومنها: لفظ المدارسة (كما في الصحيحين) وهو أعمّ من المعارضة؛ إذ المعارضة مختصة بالألفاظ، والمدارسة تشمل الألفاظ والمعاني.
‏والمتوجّه الجمع بين هذه الألفاظ إذْ صحّت بها الرواية، وهي صحيحة المعنى لا تعارض بينها.

‏وكلاهما ثابت في أخذ الصحابة القرآن منه صلى الله عليه وسلم.
‏-وقد ثبت عن أُبي بن كعب: قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أمرتُ أن أعرض عليك القرآن»، …الحديث.
‏-ورواه البخاري ومسلم عن أنس بن مالك، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال لأُبيّ: «إنَّ الله أمرني أن أقرأ عليك»….

‏-وقال ابن مسعود رضي الله عنه: (وإنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعارَض بالقرآن في كلّ رمضان، وإني عَرضْتُ في العام الذي قبض فيه مرتين، فأنبأني أني محسن).. رواه أحمد.

‏وكلاهما ثابت في أخذ التابعين له عنهم
‏وهكذا من بعدهم.
‏فالقراءة سنة متبعة، وليست بمجرد تهجي الحروف العربية.
‏وليس اختلاف القراءات من قبيل اختلاف الرأي والقياس والاجتهاد؛ بل هي من قبيل اختلاف وجوه الوحي الثابت.

‏ويدل لذلك الحديث والآثار والإجماع…
‏
‏فقد صح عن علي رضي الله عنه قال : "إن رسول الله ﷺ يأمركم أن تقرؤوا القرآن كما علمتم". رواه أحمد

‏وهذا هو الذي تمسك به الصحابة رضي الله عنهم، ومن بعدهم من السلف، ونُقل هذا المعنى عن جماعة من السلف:

‏فعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال:
‏"إني سمعت القرَّاء فوجدتهم متقاربين، فاقرؤوا كما عُلِّمتم، وإياكم والاختلاف والتنطّع".

‏وقال عروة بن الزبير: "إن قراءة القرآن سنة من السنن، فاقرؤوه كما اقرئتموه".

‏وقال محمد بن المنكدر:
‏"قراءة القرآن سنة يأخذها الآخر عن الأول".

‏وقال عامر الشعبي: "القراءة سنة، فاقرؤوا كما قرأ أوَّلوكم".

‏وقد سار عامة المسلمين -بحمد الله تعالى- على هذه السنة في القراءة والإقراء من عهد النبي ﷺ إلى اليوم.

‏فالظاهر أن من التجويد مايجب، وهو ما لم يختلف فيه القراء العشرة كمد اللازم فهو أقوى المدود لأنه لم يقرأ دون الاشباع.
‏أو كمد المتصل أو توسطه، لأنه لم يقرأ أقل من التوسط.
‏ويستدل له بما روي عن ابن مسعود أنه كان يقرئ رجلًا فقرأ الرجل: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ﴾ [التوبة: 60]، مرسلة؛ أي: مقصورة، فقال ابن مسعود ما هكذا أقرأنيها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال: كيف أقرأكها يا أبا عبدالرحمن؟ فقال: أقرأنيها: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ﴾ [التوبة: 60]، فمدها؛ قال ابن الجزري: هذا حديث جليل حجة، ونصّ في هذا الباب، رجال إسناده كفاءة ثِقات.
‏ولأن القرآن وصل إلينا نقلا عن كل المسلمين بالملايين في كل جيل، بهذه الأحكام التجويدية كالمدود والمخارج وغيرها، فهي ثابتة بالأسانيد المتواترة عن النبي -صلى الله عليه وسلم- عن جبريل، عن رب العالمين، فمن قرأ مثلا في المد اللازم أو المتصل بالقصر فقد قرأ بما لم ينقله إنسان عن أحد.
‏وأما إذا ترتب على ترك التجويد لحن جلي يتغير به المعنى فلا شك في حرمته، كما لو أبدل حرفا بحرف.
‏وأما إذا ترتب على ترك التجويد موافقة قراءة كتغليظ لام (الصلاة) وضم (عليهم) و(إليهم) و(لديهم) وإسكان هاء (فهو) و(هو)
‏فهذا جائز لأنه يكون من باب الخلط بين القراءات الجائز.

تابع القراءة

اسأل المستشار الآلي

أهلًا بك. اكتب سؤالك، وأنقل لك جوابَ من أجاب عن مثله من المستشارين بنصّه.