تصفّح

من مبادرات

«الاستشارات القرآنية» مبادرة من مركز تفسير للدراسات القرآنية، تُعنى باستقبال الأسئلة والاستشارات المتعلقة بالقرآن الكريم وعلومه، والإجابة عنها من قِبل نخبة من المتخصصين في الدراسات القرآنية.

كان الهدف المعلن من جمع عثمان رضي الله عنه للقرآن توحيد الأمة على مصحف واحد بلغة…

السؤال

كان الهدف المعلن من جمع عثمان رضي الله عنه للقرآن توحيد الأمة على مصحف واحد بلغة قريش، ومع ذلك وُجد اختلاف في رسم بعض المصاحف التي أُرسلت إلى الأمصار. ومن أمثلة ذلك قوله تعالى:
‏﴿ٱلَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ ٱلنَّاسَ بِٱلْبُخْلِ وَمَن يَتَوَلَّ فَإِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلْغَنِيُّ ٱلْحَمِيدُ ۝٢٤﴾ [الحديد: ٢٤]. فقد رُسمت في مصحفي المدينة والشام دون ضمير الفصل "هو": ﴿فَإِنَّ اللَّهَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ﴾، وبها قرأ نافع وابن عامر وأبو جعفر، بينما رُسمت في مصاحف مكة والبصرة والكوفة بإثبات الضمير: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ﴾، وبها قرأ بقية القراء، وكلتا القراءتين متواترة.
‏وهنا يرد ٣ سؤالات:
‏الأول: إذا كان الهدف من جمع عثمان رضي الله عنه للقرآن هو توحيد الأمة على حرف واحد، فلماذا اختلف رسم المصاحف المرسلة إلى الأمصار في هذا الموضع ومواضع أخرى معدودة؟
‏الثاني: إذا كانت القراءتان ثابتتين عن النبي ﷺ، وكان إثباتهما مقصودا، ولو ترتب عليه زيادة في الرسم، فلماذا اقتصر الإثبات على مواضع محدودة، ولم يشمل سائر الحروف والأوجه القرائية الأخرى التي اندثرت؟
‏ثالثا: مراجعة جبريل عليه السلام للقرآن مع النبي ﷺ في آخر رمضان مرتين هل كانت بحرف واحد لكلا المرتين أم بحرفين؟

الجواب

-الثابتُ عن عثمان رضي الله عنه، أنه أمر بكتابةِ عدّةِ مصاحف، وأرسل بها إلى الأمصار,
‏-يشترط في صحة القراءة موافقة رسم أحد المصاحف العثمانية ولو تقديرًا، كقراءة ابنِ كثير في التوبة ( جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ) [التوبة: 72] بزيادة (مِن) فإنها لا توجد إلا في مصحفِ مكّة .
‏ومعنى (ولو تقديرًا) ما يحتمله رسمُ المصحف ، كقراءة مَن قرأ : ( مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ) [الفاتحة: 4] بالألف ؛ فإنها كُتبت بغير ألفٍ في جميع المصاحف ، فاحتملت الكتابةُ أن تكون (مالك) ،
‏
‏-كلَّ لفظٍ قرآنيٍّ لم يتواتر في قراءته إلا وجه واحد كان يُكتب برسمٍ واحدٍ فقط ،
‏و كلَّ ما صحّ فيه أكثر مِن وجهٍ وتعذّر رسمُه في الخطِّ محتملًا لجميعِ الوجوه فهو قليلٌ جدًّا، نحو ( أَوْصَى ) و( وَصَّى ) ، و( تَجْرِي تَحْتَها ) و( مِن تَحْتِها ) ، و ( سَيَقُولُونَ اللهُ ) و( لله ) ، فقد كتب في بعضِ المصاحفِ بوجهٍ ، وفي بعضِها الآخرِ بوجهٍ ثانٍ .. .

‏-الكلمات الفرشية المتواترة التي وقع فيها اختلاف بين المصاحف العثمانية بالزيادة والنقصان الذي لا يحتمله الرسم الواحد، على أنواع
‏أولاً: الاختلاف بزيادة ونقص حرف "الواو"
‏١-في سورة البقرة (الآية 116): كتبت في مصحف الشام {قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا} بنقص الواو، وفي بقية المصاحف {وَقَالُوا}بزيادتها.
‏٢-في سورة آل عمران (الآية 133): كتبت في مصحفي المدينة والشام {سَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ} بنقص الواو، وفي بقية المصاحف {وَسَارِعُوا} بزيادتها.
‏٣-في سورة المائدة (الآية 53): كتبت في مصاحف أهل العراق (الكوفة والبصرة) {وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا} بزيادة الواو، وفي بقية المصاحف {يَقُولُ} بنقصها.
‏٤-في سورة الأعراف (الآية 43): كتبت في مصحف الشام {قَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ} بنقص الواو، وفي بقية المصاحف {وَقَالُوا} بزيادتها.

‏ثانياً: الاختلاف بزيادة ونقص حرف "الفاء"
‏١-في سورة الشعراء (الآية 217): كتبت في مصحفي المدينة والشام {فَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ} بالفاء، وفي مصاحف مكة والعراق بالواو {وَتَوَكَّلْ}.
‏٢-في سورة الشورى (الآية 30): كتبت في مصاحف المدينة والشام {بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ} بنقص الفاء، وفي بقية المصاحف {فَبِمَا كَسَبَتْ} بزيادتها.
‏٣-في سورة الشمس (الآية 15): كتبت في مصحفي المدينة والشام {فَلَا يَخَافُ عُقْبَاهَا} بالفاء، وفي بقية المصاحف بالواو {وَلَا يَخَافُ}.

‏ثالثاً: الاختلاف بزيادة ونقص كلمات أو حروف أخرى كاملة
‏١-في سورة آل عمران (الآية 184): كتبت في مصحف الشام {وَبِالزُّبُرِ وَبِالْكِتَابِ الْمُنِيرِ} بزيادة حرف الباء في الكلمتين، وفي بقية المصاحف بنقصها {وَالزُّبُرِ وَالْكِتَابِ}.
‏٢-في سورة التوبة (الآية 100): انفرد مصحف مكة بزيادة كلمة "مِنْ" في قوله تعالى {تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ}، بينما حُذفت "مِنْ" في بقية مصاحف الأمصار فكتبت {تَجْرِي تَحْتَهَا}.
‏٣-في سورة الكهف (الآية 36): كتبت في مصحفي المدينة والشام {خَيْرًا مِنْهُمَا مُنْقَلَبًا} بزيادة الميم والألف (على التثنية)، وفي بقية المصاحف بالإفراد {خَيْرًا مِنْهَا}.
‏٤-في سورة غافر (الآية 26): كتبت في مصحفي المدينة والشام بالواو {وَأَنْ يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ}، وفي بقية المصاحف بـ "أو" العاطفة {أَوْ أَنْ يُظْهِرَ}.
‏٥-في سورة الحديد (الآية 24): كتبت في مصحفي المدينة والشام بنقص ضمير الفصل {فَإِنَّ اللَّهَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ}، وفي مصاحف مكة والعراق بزيادته {فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ}.

‏أماالكلمات القرآنية التي احتملها الرسم العثماني الواحد فكثيرة جداً، حيث جردوا المصاحف من النقط والشكل لتستوعب الوجوه الصحيحة المتواترة مثل:
‏-(ملك)، احتملت قراءة حذف الألف وقراءة إثبات الألف {مَالِكِ} لأن الألف الخنجرية لم تكن تُرسم.
‏-{يُخَٰدِعُونَ اللَّهَ} كُتب الموضع الثاني في الآية 9 بغير ألف (يخدعون)، فاحتمل قراءة {يُخَادِعُونَ} وقراءة {يَخْدَعُونَ}.
‏-{لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ} (البقرة)، كُتبت (تعبدون) بالتاء، وتحتمل قراءة الغيب {يَعْبُدُونَ} بالياء، لأن صورة الحرف (السنّة) واحدة في خط المصحف قبل النقط.
‏-{فَتَبَيَّنُوا} (النساء والحجرات) كُتبت بالرسم المشترك من غير نقط، فاحتملت قراءة {فَتَبَيَّنُوا} وقراءة {فَتَثَبَّتُوا}، لأن الشريحة الخطية لـ (تبينوا) و (تثبتوا) متطابقة تماماً في الخط العثماني القديم.
‏-{نُنْشِزُهَا} (البقرة): كُتبت (نـنـشـزهـا)، بغير نقط فاحتملت قراءة زاي منشزة {نُنْشِزُهَا} وقراءة راء مهملة {نُنْشِرُهَا}.

تابع القراءة

اسأل المستشار الآلي

أهلًا بك. اكتب سؤالك، وأنقل لك جوابَ من أجاب عن مثله من المستشارين بنصّه.