هل عندما يتدبر الإنسان ويستنبط معنى ممكن ينشره وينزل الآيات على الواقع بحسب ما ي…
السؤال
هل عندما يتدبر الإنسان ويستنبط معنى ممكن ينشره وينزل الآيات على الواقع بحسب ما يفتح الله عليه؟
نصيحة عامة من خلال مسيرتك في هذا العلم.
الجواب
القرآن الكريم حياة.
ومن أهم أوصاف القرآن أنه كتاب عزيز والعزيز النفيس، وأصله من العزة وهي المنعة.
ولعزة القرآن مظاهر كثيرة، منها:
أنه لا مثيل له على الإطلاق؛
ومعجز من وجوه كثيرة جدا ولذا تحدى الله تعالى البشر أن يأتوا بمثله.
ومنها:
أنه محفوظ عن المحو والإزالة والتبديل والتغيير والتحويل والتحريف والضياع،
ومن مظاهر عزة القرآن:
أن من حفظه علما وعملا وتمسك به أعزه الله تعالى ورفعه في الدنيا والآخرة.
هو عزيز كريم فلا يمنح معانيه وبركاته من أعرض عنه، أو أعطاه فضلة وقته وجهده.
والتدبر ليس بابا للقول في القرآن بالتشهي والانطباعات التي لا تبنى على صحة الفهم للآية.
إنَّ القرآن عظيم في كل تفاصيله،
جليل في كل مفرداته،
يحتاج إلى إقبال وفهم،
مع إيمان وحسن تلقٍ،
فإذا حصل ذلك أثمرت شجرة الإيمان في القلب،
وآتت أُكْلَها بإذن ربها،
وصار أصلها ثابت وفرعها في السماء.
ولا بد لنيل بركاته من أمور من أهمها :
١-صدق الإيمان به وأنه كلام الله تعالى ومحبته وتوقيره وتعظيمه وتهيئة النفس لتدبره، واستشعار الافتقار لهداياته..
٢- العيش الدائم مع القرآن الكريم، تلاوة، واستماعًا، وحفظا .
٣- تحصيل أسباب فهم المعنى الصحيح، والبعد عن أسباب عدم فهمه.
وأهم شروط التدبر فهم المعنى الصحيح.
وأعظم ما يعين على فهم المعنى:
أ-الوسائل الحسية ومنها: إعمال الذهن، ومعرفة اللغة العربية، والرجوع إلى القرآن الكريم والسنة.
ب-الوسائل المعنوية ومنها: الإيمان، والتقوى، واستشعار عظمة القرآن، وشموله، واستشعار خصوصية الخطاب به عند تلاوته وتفهمه، والاستعداد للتلقي: بحضور القلب،
وأخذ القرآن الكريم بقوة (خذوا ما آتيناكم بقوة واذكروا ما فيه لعلكم تتقون)
(خذ الكتاب بقوة)
(فخذها بقوة)
ومن أهم موانع فهم القرآن الكريم وتدبره والانتفاع به حالا وعلما وعملا: التقليد بلا حجة، والتأويل الفاسد، وجميع الطوائف المنحرفة تُنزّل القرآن على مذاهبها وبدعها.
وحجاب رؤية النفس واستصغار غيرها،
والمعاصي لأنها تظلم القلب كما قال تعالى: (كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون)
لا سيما الكبر برد الحق أو غمط الناس قال الله تعالى:(سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون…).
٤- الاستعانة بالكتب التي تعين على التدبر ككتاب "القرآن الكريم تدبر وعمل" وكتاب "هدايات القرآن الكريم" ومشروع "الهدايات القرآنية " وغيرها.
٥-الوقوف عند المعاني والتفكير فيها، وترديد الآيات وتحسين الصوت بالتِّلاوة والجهر به والترتيل والتأني والتخشع والتحزين به والتجويد لا سيما الوقف والابتداء، وأن تكون القراءة ليلا وإذا كانت في قيام الليل فهو أقرب للتدبر.
ويمكن للمتدبر أن يحدد موضوعًا، ويفتش عنه في القرآن،
أو يبحث عن هداية القرآن في مسألة، أو قضية، وسيجد خيرًا عظيمًا.
وأهم شروط التدبر الصحيح:
الفهم الصحيح للآية.
أما ضوابط التدبر فكتب فيها كثيرا ومن أحسن الكتابات فيها كتابة شيخنا الفاضل أد/ حسين بن علي الحربي..
وليس معيار الحكم على النشر مجرد التدبر ولا تنزيل الايات على الواقع
لأنهما وغيرهما يعرض للجاهل فيهما كثير من النقص أو الغلط.
ولابد من ضبط التدبر وتنزيل الايات على الواقع وغيرهما بضوابطها التي تصحح مسارها.
وأهم ضوابط التدبر الصحيح
أن يكون مبناه على فهم صحيح
إذ هو فرعٌ عن فهم المعنى،
لا يمكن تصور تدبرٍ صحيح منطلقاً من فهم خاطئ.
ومن أهم أسباب صحته :
سعة العلم بالله تعالى وأسمائه وصفاته، وبرسول الله ﷺ وسنته ؛ وسيرته؛
فذاك سبب للإصابة والتوفيق للتدبر.
ومن ضوابط قبول تنزيل الآيات على الواقع، باعتباره من قبيل التفسير على القياس أوالتّمثيل:
-سلامة القصد،
-وعدم التعصّب،
-والعلم بمناسبة الحمل،
-ومطابقته؛
-والعلم بأسباب النزول؛
-والعلم بالواقع،
-وأن يندرج التّنْزيل تحت أصلِ الآية.
ومن أبين ما يخالف هذه الضوابط أن يأتي بفهم جديد مناقض لما أجمع عليه السلف.