تصفّح

من مبادرات

«الاستشارات القرآنية» مبادرة من مركز تفسير للدراسات القرآنية، تُعنى باستقبال الأسئلة والاستشارات المتعلقة بالقرآن الكريم وعلومه، والإجابة عنها من قِبل نخبة من المتخصصين في الدراسات القرآنية.

هل يجب على القارئ لكتاب الله النية لكي ينال أجر التلاوة كل حرف حسنة أم لا؟ و إذا…

السؤال

هل يجب على القارئ لكتاب الله النية لكي ينال أجر التلاوة كل حرف حسنة أم لا؟ و إذا بدأ القارئ في التلاوة ثم تذكر أنّه لم ينوِ فماذا يفعل عندها؟

الجواب

النية شرط في جميع العبادات، وروح الأعمال، قال النبي ﷺ : "إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى " رواه البخاري ومسلم .

‏والكلام على النية من وجهين:

‏الأول: من جهة تعيين العمل ليتميز عن غيره، فينوي بالصلاة أنها صلاة وأنها الظهر مثلا، وبالحج أنه حج، وبالصيام أنه صيام، وهذا يتكلم عنه أهل الفقه.
‏واستحضار النية على ما يطلقه الفقهاء أمر يسير لا يحتاج إلى كبير عناء، فإن النية تتبع العلم، ومن علم ما يريد فعله قصده ضرورة،
‏فإذا توضأ الإنسان ليصلي أو ليمس المصحف أو ليكون طاهرا، فقد أتى بالنية.
‏فقصد الصلاة، أو قصد رفع الحدث، هذا هو النية في الوضوء.
‏وإذا قام المرء للصلاة، وهو يعلم أنها صلاة الظهر مثلا، فقصدَ أن يصليها وأقبل عليها، فقد أتى بالنية، وإذا عزم الإنسان من الليل على أنه سيصوم غدا، فقد نوى الصوم، بل تناوله طعام السحور، يدل على قصده الصوم وإرادته له.

‏والظاهر أن ماسألتم عنه من هذا النوع.

‏الثاني: قصد المعمول له، لا قصد تعيين العبادة، وهو الإخلاص وضده الشرك، والذي يتكلم على هذا أرباب السلوك في باب التوحيد وما يتعلق به، وهذا أهم من الأول، لأنه لب الإسلام وخلاصة الدين، وهو الذي يجب على الإنسان أن يهتم به..

‏وهي تحِّول المباحات إلى طاعات وقربات، وهذه التي يغفل عنها بعض الناس، وهي استحضار النية في المباحات، لتكون طاعاتٍ وقربات، كأن يأكل ويشرب وينام بنية التقوي على الطاعة، قال النبي ﷺ : " إِنَّكَ لَنْ تُنْفِقَ نَفَقَةً تَبْتَغِي بِهَا وَجْهَ اللَّهِ إِلَّا أُجِرْتَ عَلَيْهَا حَتَّى مَا تَجْعَلُ فِي فَمِ امْرَأَتِكَ". رواه البخاري.
‏وقال معاذ رضي الله عنه : "أما أنا فأنام وأقوم فأحتسب نومتي كما أحتسب قومتي". رواه البخاري.
‏ويعين على استحضار هذه النية: التأني والتدبر وعدم العجلة، فيفكر الإنسان فيما يأتي ويذر، ويحاسب نفسه قبل العمل، فينظر هل هو حلال أو حرام، ثم ينظر في نيته: ماذا أراد بذلك؟ فكلما حاسب نفسه، وعودها النظر قبل العمل، كلما كان ذلك أدعى لتذكره أمر النية، حتى يصير ذلك ملكةً له، فلا يأكل ولا يشرب، ولا يعطي ولا يمنع، إلا وله نية في ذلك، وبهذا تتحول عامة أوقاته إلى أوقات عبادة وقربة.

‏والبواعث التي تبعث المرء على العمل الصالح قد تتعدد، ولها درجات ومراتب، وإذا كانت كلها صالحة تضاعف أجر العمل أضعافا كثيرة، وكلما تعلقت بالدرجات العلى من اليقين والإيمان كان العمل أعظم عند الله عز وجل.
‏ف "قراءة القرآن الكريم" مثلا، لا بد أن ينشأ الباعث عليها في نفسك نشأة صحيحة شرعية، كقصد عبادة الله تعالى، أو طلب فضيلة ثواب قراءة القرآن الكريم فتتشوف النفس لتحصيله، أو طلب منفعة التدبر والتأمل في آيات الله تعالى، أو أن القرآن الكريم يأتي شفيعا لصاحبه يوم القيامة، أو تستحضر أن القرآن كلام الله، وهو من أحب ما يتقرب به إليه، ونحو ذلك من البواعث الشرعية التي تلقي في النفس الرغبة نحو هذا الفعل.
‏فإذا رغبت النفس به، وانطلقت الإرادة نحو تحقيقه لأجل تلك الأغراض: تحققت النية، ثم إذا توفرت القدرة لتحقيق التلاوة: اكتمل العمل المشروع الخالص لوجه الله عز وجل.
‏ثم يبقى عليك بعد ذلك أن تحافظ على ما حصلت من النية الخالصة، والعمل الصالح، فعدونا إبليس حريص على أن يخطف منه ما استطاع !!

تابع القراءة

اسأل المستشار الآلي

أهلًا بك. اكتب سؤالك، وأنقل لك جوابَ من أجاب عن مثله من المستشارين بنصّه.