هل يكفي لصاحب القرآن أن يكون تالياً له أم حافظاً عاملاً به؟
السؤال
هل يكفي لصاحب القرآن أن يكون تالياً له
أم حافظاً عاملاً به؟
الجواب
الذي يظهر والله أعلم أن المقصود بصاحب القرآن هو المصاحب والملازم له بأي نوع من أنواع الصحبة ولو بأدنى درجاتها؛ إذ الإضافة تكون بأدنى ملابسة كما قرره أهل العلم، فسواء كانت هذه الصحبة بالتلاوة أو الحفظ أو التدبر أو معرفة التفسير والأحكام ونحو ذلك من أنواع المصاحبة.. ثم تتفاوت درجات أصحاب القرآن بحسب قوة الصحبة وتعدد أنواعها، والله أعلم، وقد ذكر الطيبي في المشكاة عند شرحه لمعنى صاحب القرآن عند حديث "يقال لصاحب القرآن: اقرأ وارق" قال: "الصحبة للشيء الملازمة له.. وصاحب القرآن هو الملازم له بالهمة والعناية، ويكون ذلك تارة بالحفظ والتلاوة، وتارة بالتدبر له والعمل به. وإن ذهبنا إلى الأول، فالمراد من الدرجات بعضها دون بعض، والمنزلة التي في الحديث هي ما يناله العبد من الكرامة على حسب منزلته في الحفظ والتلاوة لا غير، وذلك لما عرفنا من أصل الدين: أن العامل بكتاب الله المتدبر له أفضل من الحافظ، والتالي له إذا لم ينل شأوه في العمل والتدبر، وقد كان في الصحابة من هو أحفظ لكتاب الله من أبي بكر الصديق -رضي الله عنه-، وأكثر تلاوة منه، وكان هو أفضلهم على الأطلاق لسبقه عليهم في العلم بالله، وبكتابه، وتدبره له، وعمله به. وإن ذهبنا إلى الثاني -وهو أحق الوجهين وأتمهما- فالمراد من الدرجات التي يستحقها بالآيات سائرها، وحينئذ تقدر التلاوة في القيامة على مقدار العمل، فلا يستطيع أحد أن يتلو به إلا وقد قام بما يجب عليه فيها، واستكمال ذلك إنما يكون للنبي -صلى الله عليه وسلم-، ثم للأمة بعده على مراتبهم ومنازلهم في الدين، كل منهم يقرأ على مقدار ملازمته إياه تدبرا وعملا".
وبهذا يتضح لك احتمال كون المقصود بصاحب القرآن هو الحافظ له، أو التالي له، المتدبر لمعانيه، العامل به، وإذا جمع المرء بين تلك الخصال؛ فحفظ، وتدبر، وعمل؛ نال أوفر الحظوظ من تلك المزية، والمكانة العظيمة. والله أعلم.