ما هي التفاسير التي تصلح أن تكون أصلا لطالب العلم؟
السؤال
ما هي التفاسير التي تصلح أن تكون أصلا لطالب العلم؟
الجواب
قال الله تعالى: {ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر}
وقال تعالى: {فإنما يسرناه بلسانك لعلهم يتذكرون}
وقال تعالى: {فإنما يسرناه بلسانك لتبشر به المتقين وتنذر به قوما لدا}
وقد سهل الله ألفاظه للحفظ والأداء، ومعانيه للفهم والعلم؛ فكل من أقبل عليه يسر له.
وقد جعل الله تعالى لحسن وقوة فهم القرآن الكريم أسبابا أهمها أربعة:
أ- تحقيق القوة العملية العبادية بأمور منها:
١-إخلاص النية لله تعالى، ولا خلاف في أنه شرط لقبول العمل، وقد روى مسلم عن أبي هُريرة رضي الله عنه عن النبي ﷺ في أول من تسعَّر بهم النار يوم القيامة ما يدل على أهميته.
٢-تقوى الله فهي نور للبصيرة كما قال تعالى: (اتقوا الله وآمنوا برسوله يؤتكم كفلين من رحمته ويجعل لكم نورًا تمشون به...)
وبيّن الله تعالى أن من موانع الفهم معصيته بالشرك والكبر ونحوها.
قال تعالى: (كلا بل ران على قلوبهم مَا كانوا يكسبون)
وقال تعالى: (سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون في الأرض بغير الحق).
قال أبو قِلابة: منع قلوبَهم فهم القرآن.
٣- طهارة القلب من كل نجاسة فالقلب وعاء العلم، وبحسب طهارة القلب يدخله العلم، وإذا ازدادت طهارته ازدادت قابليّته للعلم، والعلم نور يقذفه الله في القلب والمعصية تطفئه.
والقلب مثل المرآة، والشهوات مثل الصدأ ومعاني القرآن مثل الصور التي تتراءى في المرآة.
وإنما يثبت العلم في القلب ويزداد بحسب طهارة القلب؛ فالعلم جوهر لطيف لا يصلح إلا للقلب النظيف.
قال ابن القيم: لاينال معانيه ويفهمه كما ينبغي إلا القلوب الطاهرة، والقلوب النجسة ممنوعة من فهمه، مصروفة عنه.
ب-تحقيق القوة التأسيسية العلمية الجيدة في التفسير بسبع مواد مهمة:
١-إتقان حفظ كتاب الله العزيز، مع عدم الاشتغال عن دراسة القرآن وتعهده وملازمة ورده منه بشيء، بل معه.
٢-حفظ جميع أحاديث التفسير النبوي الصحيح الصريح وما قاربه.
٣-حفظ جميع أسباب النزول الصحيحة الصريحة الصيغة لا سيما إذا كانت مرفوعة حكما أو مما يتوقف فهم الآية عليه.
٤-حفظ غريب القرآن لاسيما كثير الدور كالذي في كتاب (الثلثان) .
٥-حفظ كليات الألفاظ والأساليب القرآنية.
٦-حفظ أهم إجماعات المفسرين.
٧-ضبط أصول التفسير وأدلته وقواعده وفهمها جيدا.
٨-القوة والجودة في علم التفسير وعلومه أيضا محتاجة إلى قوة في علوم الآلة الأساسية لا سيما علوم اللغة والأصول.
ج-اختيار كتاب مختصر في التفسير بطريقة متقنة ميسّرة، مسترشدا بعلمائه، وبمراجعة دائمة بجعله أصلا، ويضبط مسائله باستظهارها.
ولا توجد منهجية صالحة لكل أحد لاختلاف القوى العلمية.
وأقترح للمبتدئ الأنسب له من المختصرات الآتية على هذا الترتيب:
-المختصر في تفسير القرآن الكريم. إصدار: مركز تفسير للدراسات القرآنية.
أو زُبدة التفسير المختصر من تفسير الإمام الشوكاني للشيخ محمد الأشقر، أو نفحة العبير من زبدة التفسير، وهو مختصر السابق لمختصره محمد الأشقر..
أو التفسير الميسر من إصدارات مجمع الملك فهد لطباعة المصحف.
وأقترح للمتوسط الأنسب له من التفاسير الآتية على هذا الترتيب:
-التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي، ويتميز بالتحقيق والاكتناز والاختصار والتسهيل.
-جامع البيان في تفسير القرآن، لمعين الدين الإيجي ويتميز بالتحقيق والاكتناز والاختصار.
-تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) للحافظ ابن كثير، ويتميز بالعناية بتفسير القرآن الكريم بالقرآن والسنة ولم يسبقه فيهما أحد لولا تطويله.
ولكن هذبه تهذيبا حسنا جدا: محمد الحمود النجدي في حسن التحرير في تهذيب تفسير ابن كثير.
-إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم المشهور بـ (تفسير أبي السعود)
وذلك لأنه جمع صفات هامة، هي: عنايته بالكشف عن بلاغة القرآن وبالمناسبات ودقته واختصاره.
-أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي ويتميز بجودة أسلوبه ودقة عبارته وكثرة حواشيه.
وأقترح للمتقدم تفاسير الطبري وابن عطية والطاهر.
د- دراستها على العلماء، الذين هم بتوجيهه أعرف، لأنهم أعلم بما يناسب قدراته، لا سيما للمبتدئ فيها.
وإن لم يتيسر له شيخ يتلقى عنه مباشرة فالفضاء الالكتروني مليء بالدروس والدورات العلمية.
ويمكن في التفسير أن تكون البداية عبر هذه الجهات:👇🏼
أكاديمية تفسير
tafsiracademy.com
معهد إعداد المفسر
imufasser.com
وأهم من هذا كله:
الهمة العالية والقوة على المداومة والمراجعة والمتابعة التي تنبع من معرفة قدر التفسير وضرورة العبد الدنيوية والأخروية إلى فهم القرآن الكريم.
والتخصص في أي باب من أبواب العلم يبدأ بالقناعة الجازمة، والجد في التحصيل، والشيخ المتمكن.👇🏼