أنا والحمدلله في مرحلة إتقان القرآن بعد حفظه وأريد أن أتمكن منه تدبرا وتفسيرا وب…
السؤال
أنا والحمدلله في مرحلة إتقان القرآن بعد حفظه وأريد أن أتمكن منه تدبرا وتفسيرا وبلاغة ونحوا. أريد أن أستفيد منه أكثر استفادة ممكنة فماذا يلزمني من كتب لكي أقرأها وبأي تخصص أبدأ لأني لا أدري ماذا أفعل لكي أبدأ طريق القرآن العظيم؟
الجواب
القرآن ميسر للعباد كما قال الله تعالى: {ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر} وقال تعالى: {فإنما يسرناه بلسانك لعلهم يتذكرون}، وقال تعالى: {فإنما يسرناه بلسانك لتبشر به المتقين وتنذر به قوما لدا}.
وقد سهل الله ألفاظه للحفظ والأداء، ومعانيه للفهم والعلم؛ فكل من أقبل عليه يسر له.
وقد جعل الله تعالى لحسن وقوة فهم القرآن الكريم أسبابا منها:
أ- تحقيق القوة العملية العبادية بأمور منها:
١- إخلاص النية لله تعالى، وهو شرط لقبول العمل، وقد روى مسلم عن أبي هُريرة رضي الله عنه عن النبي ﷺ في أول من تسعَّر بهم النار يوم القيامة ما يدل على أهميته،
٢- تقوى الله فهي نور للبصيرة كما قال تعالى : (اتقوا الله وآمنوا برسوله يؤتكم كفلين من رحمته ويجعل لكم نورًا تمشون به ..)
وبين الله تعالى أن من موانع الفهم معصيته بالشرك والكبر ونحوها. قال تعالى : (كلا بل ران على قلوبهم مَا كانوا يكسبون)
وقال تعالى : (سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون في الأرض بغير الحق). قال أبو قِلابة: منع قلوبَهم فهم القرآن.
٣- طهارة القلب من كل نجاسة فالقلب وعاء العلم، وبحسب طهارة القلب يدخله العلم، وإذا ازدادت طهارته ازدادت قابليّته للعلم، والعلم نور يقذفه الله في القلب والمعصية تطفئه،
والقلب مثل المرآة، والشهوات مثل الصدأ ومعاني القرآن مثل الصور التي تتراءى في المرآة.
وإنما يثبت العلم في القلب ويزداد بحسب طهارة القلب؛ فالعلم جوهر لطيف لا يصلح إلا للقلب النظيف.
قال ابن القيم: لاينال معانيه ويفهمه كما ينبغي إلا القلوب الطاهرة،والقلوب النجسة ممنوعة من فهمه،مصروفة عنه.