ما القول المختار في معنى الاستثناء في سورة هود في حق المؤمنين والكافرين ﴿خالِدين…
السؤال
ما القول المختار في معنى الاستثناء في سورة هود في حق المؤمنين والكافرين ﴿خالِدينَ فيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالأَرضُ إِلّا ما شاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ ..﴾؟
الجواب
من أصول الدين أبدية خلود أهل الجنة في الجنة وأهل النار (من الكفار) في النار.
و إثبات المشيئة المطلقة لله تعالى.
وأما التعبير في الآية بالتحديد بدوام السماوات والأرض ففيه مسلكان:
الأول: أن المراد سماوات الآخرة وأرضها وهي باقية لا تفنى أبداً.
الثاني: أن معنى التحديد بدوام السماوات والأرض: التأبيد المطلق على سنن كلام العرب ومجازات لغتها؛ فالعرب إذا أرادت التعبير عن الشيء الدائم الذي لا ينقطع، علّقته بأطول الأشياء بقاءً في مشاهَدِهم وعقولهم، فيقولون: "هذا باقٍ ما دامت السماوات والأرض
فجاءت في الاية لتقريب معنى الأبدية للمخاطبين بما يعهدونه من طول البقاء، مع قيام الأدلة الشرعية الأخرى على أن هذا الخلود مستمر حتى بعد فناء وتغيّر هذه السماوات الدنيا المشاهدة.
وأما معنى الاستثناء {إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ}
ففيه أوجه تطرد الشبهة وتوافق نصوص التأبيد، ومنها:
١-استثناء عصاة الموحدين ( في آية النار): لانهم يدخلون النار بذنوبهم، ولا يخلدون فيها خلود الكفار، بل يقيمون فيها ما شاء الله ثم يخرجون. وقد وردت بذلك أحاديث صحيحة .
٢-أن الاستثناء جيء به لبيان قدرة الله ومشيئته، ليُعلم أن خلود أهل الدارين ليس أمراً واجباً على الله بذاته، بل هو خاضع لمشيئته سبحانه، فلو شاء إخراجهم لفعل، ولكنه سبحانه أخبر في نصوص أخرى أنه شاء لهم الخلود الأبدي.
٣- أن (إلا) تأتي في اللغة بمعنى (سِوى) أو (بَعْد)، فيكون المعنى: خالدين فيها مدة دوام السماوات والأرض، سِوى ما شاء ربك من الزيادة المدونة على تلك المدة مما لا نهاية له امتداداً إلى الأبد.
٤- أن الاستثناء للمدة قبل دخولهم من مواقف القيامة كمدة القبر أو الحشر أوالحساب
٥- أن الاستثناء واقع على نوع العذاب أي :إلا ماشاء من الزيادة فى أنواع العذاب أو أنواع النعيم.
وقيل غير ذلك ولكن أضعف الأقوال دعوى فناء النار فهو خطأ.