هل الجمع بين القرآن الكريم والسنّة النبوية في كتاب واحد جائز على النحو الذي صنعه…
السؤال
هل الجمع بين القرآن الكريم والسنّة النبوية في كتاب واحد جائز على النحو الذي صنعه الشيخ فخر الدين المحسي في كتاب: جامع الأصلين؟ وهل يقاس على التفسير أم أن هناك مانع شرعي لمثل هذا الصنيع؟
الجواب
العلاقة بين القرآن الكريم والسنة النبوية علاقة تلازم؛ وتتخلص أحوال السنة النبوية مع القرآن الكريم في ثلاثة أحوال:
١-مؤكدة ومقررة: بأن تأتي السنة بمثل ما جاء في القرآن لتأكيده، مثل الأحاديث التي تأمر بالصلاة، والزكاة، وبر الوالدين، وتحريم الشرك.
٢-مبينة ومفسرة: بأن تأتي السنة ببيان معاني القرآن؛ أو تبين مجمله (كبيان صفة الصلاة)، أو تقيد مطلقه، أو تخصص عمومه ..
٣-منشئة لأحكام جديدة مستقلة: بأن تأتي السنة بأحكام سكت عنها القرآن الكريم ولم يذكرها، مثل تحريم الجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها في الزواج، وتحريم أكل كل ذي ناب من السباع.
وقد تنوعت جهود علماء الأمة عبر التاريخ في إبراز هذا التلازم بين الوحيين، ومن أبرز المعاصرين الذين وجهوا عنايتهم لهذا الباب الأستاذ الدكتور فخر الدين بن الزبير المحسي، الأستاذ في كلية الدراسات القضائية بجامعة أم القرى، وهو معُروف بعلمه، وباهتمامه بخدمة العلوم الشرعية، من خلال مصنفات متميزة تتسم بالقوة والابتكار.
ومن جهوده المباركة، كتابه المبتكر المميز "جامع الأصلين: القرآن الكريم وبهامشه أحاديث الصحيحين"، الصادر عن دار "سطور البحث العلمي".
وفكرته الأساسية إيجاد ربط بين الوحيين في موضع واحد؛ تحيط الأحاديث النبوية الواردة في صحيح البخاري وصحيح مسلم التي توافق الآيات في معانيها وتفسرها أو ترتبط بها سياقاً ومضموناً بالمصحف في الهوامش.
وقد حظي هذا الإصدار بقبول وإقبال وثناء واسع من كثير من أهل العلم.
ولا اعلم عيبا فيه لعدم تفرغي للبحث في انتقاده، ومع ذلك فلا أدعي خلو أي كتاب من ملحوظات وتوجيهات علمية يجب أن تدور في فلك النصيحة والتكامل، ولا يلزم أن تكون هي الحق المتعين، ومنها:
-أن ربط حديث معين بآية بناءً على موافقة المعنى قد يدخله الاجتهاد في بعض المواضع، فيخالفه غيره وكلاهما مجتهد مثاب وقد يكون الصواب مع المؤلف.
-أن بعض أهل العلم يرى تجريد المصحف من أي كتب.
ويرى غيرهم أن مصلحة وضعه في حاشية المصحف أرجح، لئلا يقتصر عمل القاريء على القراءة المجردة للحروف، بل يجمع معها المدارسة الفورية للأحاديث المرتبطة بها.
ولإبراز وحدة الوحي والتلازم بين الأصلين.
-أن المؤلف قصر كتابته على الصحيحين فقط، مما أدى إلى فوات أحاديث صحيحة وصريحة في التفسير وغيره خارجهما.
يقابله اجتهاد قوي بأن قصره على الصحيحين كان حامياً للكتاب من إيراد الأحاديث الضعيفة، كما أن وضعه بحاشية المصحف يضطره لعدم شموله.