في قوله تعالى على لسان نبي الله يوسف عليه السلام (اذكرني عند ربك) هل يؤخذ منها ا…
السؤال
في قوله تعالى على لسان نبي الله يوسف عليه السلام (اذكرني عند ربك) هل يؤخذ منها الاستعانة بالناس على قضاء الحوائج أم خلاف ذلك آمل التفصيل في الإجابة؟
الجواب
الاستعانة بالحي والحاضر فيما يقدر عليه جائزة كمن استعان بشخص في ذكره لسلطان لدفع الضرر عنه.
وفعل يوسف له هو التفسير الظاهر للاية،وقد شهد الله له أنه من عباده المخلصين والمخلص لا يكون مخلصاً مع توكله على غير الله، قال تعالى: (كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء إنه من عبادنا المخلصين)
ولا يليق بمكانة الأنبياء وتعظيمهم وتوقيرهم أن نقول إن ما فعلوه ينافي تمام التوحيد.
ورد شيخ الإسلام على من قالوا الأولى أن يتوكل على الله، ولا يقول: (اذكرني عند ربك) وأنه لما نسي أن يتوكل على ربه جوزي بلبثه في السجن بضع سنين، بأنه ليس في هذه الجملة ما يناقض التوكل، بل قد قال يوسف:
(إن الحكم إلا لله)
كما أن قول أبيه:(لا تدخلوا من باب واحد) لم يناقض توكله، بل قال:(وما أغني عنكم من الله من شيء إن الحكم إلا لله عليه توكلت وعليه فليتوكل المتوكلون) وقوله: (اذكرني عند ربك) مثل قوله لربه: (اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم)
فلم يكن في قوله (اذكرني عند ربك) ترك لواجب ولا فعل لمحرم حتى يعاقبه الله على ذلك بلبثه في السجن بضع سنين، وكان القوم قد عزموا على حبسه إلى حين قبل هذا ظلماً مع علمهم ببراءته، ولبثه في السجن كان كرامة من الله له ليتم بذلك صبره وتقواه، فإنه بهما نال ما نال، ولهذا قال: (إنه من يتق ويصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين).