يقول العلماء أن أسباب النزول مما يتسامح في أسانيدها، كيف يعرف قارئ التفسير إذا م…
السؤال
يقول العلماء أن أسباب النزول مما يتسامح في أسانيدها، كيف يعرف قارئ التفسير إذا مرّ بسبب النزول أنه مما يتسامح فيه فيصح ذكره، أو أنه شديد الضعف لا ينبغي ذكره؟
-وما أفضل تفسير يُعنى بأسباب النزول الصحيحة؟
- وما أفضل ما أُلف فيه استقلالًا؟
الجواب
ليس لكل آية سبب نزول بل غالب القرآن نزل ابتداء.
ولايصح من أسباب النزول إلا: نحو ثلاثمائة؛ وبعضها غير صريح في السببية.
ولعل المروي أكثر من ألفي رواية، لكن أكثر ضعيف، وضعفها غالبا لإرسالها، وعلل أخرى.
و المفرد في أسباب النزول لا أعلم مسندا منها إلا الواحدي.
أما غير المسندة فمنها أربعة قصدت جمع الصحيح من أسباب النزول:
أقدمها:الصحيح المسند للشيخ مقبل الوداعي؛ ولكنه لم يستوف؛ وله مختصر "إبهاج العقول بصحيح أسباب النزول" لبحليل البوكانوني مطبوع على الشبكة حذف فيه الأسانيد والشواهد والتعليقات، وله شروح مسموعة ومكتوبة منها غاية المأمول.
الثاني:الصحيح من أسباب النزول د/عصام الحميدان وفيه ٣٣١ سببا. وللمؤلف عناية خاصة بالاسباب وتحقيق الواحدي ورسالة فيها.
والثالث صحيح أسباب النزول: لإبراهيم محمد العلي جعله قسمان الأول: للروايات الصحيحة الصريحة في كونها سبباً وعددها ثلاثمائة وأربعاً وعشرين رواية.
والثانية: "تفسير الصحابة الذي عده بعض أهل العلم من أسباب النزول وليس كذلك" وفيه ١٤٦رواية.
أما التي درست الأسباب في الكتب التسعة سندا ومتنا، فهناك رسالة علمية متميزة جدا بعنوان المحرر في أسباب نزول القرآن في الكتب التسعة د/خالد المزيني
وفيها مقدمات في الأسباب مهمة محررة.
أما التي عنيت بالجمع والتخريج مع الحكم فأحسنها وأجمعها :
الاستيعاب في بيان الأسباب: لسليم الهلالي ومحمد آل نصر في ٣ج.
وغالب الكتب التي اهتمت بمجرد جمع الاسباب غيره لا يكاد يوجد لها معه قيمة.
ومراتب قصص النزول متفاوتة من الضرورة إلى الغناء:
فمن قصص النزول ما يتوقف فهم الآية على معرفته أو يحتاج اليه في فهمها وعدتها نحو الثلاثين.
كقصة نزول(وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها)
وقصة نزول(إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما)
وقصة نزول (ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء إن أردن تحصنا)
ومنها ما لا أثر له في فهم المعنى كقصص النزول التشريعي كقصة نزول آيات اللعان والظهار وكفارة الأذى واليمين الكاذبة وغيرها
ومنها ما يعبر عنه السلف بقولهم: نزلت هذه الآية في كذا، ولا يقصدون به القصة التي نزلت الآية بعدها عنها
فإن كان سبب النزول صحيحا صريح الصيغة فلا ينبغي التساهل كما نقلتم لأنه يكون له حكم الرفع ولذا خرج بعض العلماء كالبخاري هذه الاسباب في كتبهم الخاصة بالمرفوع.
ولكن سبب النزول الذي يرويه التابعي يقبل بأربعة شروط:
1 – التصريح بالسبب.
2 – صحة الإسناد.
3 – أن يكون من أئمة التفسير الذين أخذوا عن الصحابة.
4 – أن يعتضد برواية تابعي آخر فيه هذه الشروط.
وقيل: لا تُقبل لأنها في حكم المرفوع وهو مرسل من التابعي، والمرسل ضعيف. والله أعلم.