في بعض التفاسير المتقدمة يجد القارئ نفسه أحيانا ينكر تفسير المؤلف لبعض الآيات -ا…
السؤال
في بعض التفاسير المتقدمة يجد القارئ نفسه أحيانا ينكر تفسير المؤلف لبعض الآيات -التي لا تتعلق بالأوامر والنواهي والأحكام والأخبار- أو يجد تفسيره بعيدا عن ما استجد من توسع دائرة معارف الانسان وخصوصا فيما يتعلق بالإعجاز.
كيف يتعامل القارئ مع هذا دون أن يقدم الرأي؟
الجواب
من أهم ضوابط قبول التفسير المعاصر (الجديد)، ومنه مايسمى التفسير أوالإعجاز العلمي:
الأول: أن يكون القول المفسر به صحيحا في ذاته :١-بأن تدل عليه اللغة؛
٢-وأن لا يخالف مقطوعاً به في الشريعة.
٣-أن يراعي المعاني التي يهتم بها القرآن.
٤-أن لا يتعارض مع السياق .
الثاني: أن تحتمل الآية هذا القول الحادث إما مطابقة أو تضمنا أو لزوما أو مثالاً لمعنى عام .
الثالث: أن لا يبطل قول السلف،
ويقبل ماكان مضيفا لا ناقضا ولا مبطلا لأقوالهم.
مثاله:
قول الله سبحانه: (..وإن يسلبهم الذباب شيئا لا يستنقذوه منه ضعف الطالب والمطلوب).
فالسلف متفقون على أن المسلوب هو الصنم، والمسلوب منه هو ما يضعه عليه أهل الجاهلية من طعام أو طيب أو غير ذلك، وهو الذي سيقت الآية من أجل بيانه.لكن يقال إنه اكتشف أن الذباب إذا ابتلع شيئًا من الطعام يتحول في جوفه إلى مواد لا يمكن استرجاعها؛ فهذا لو ذكر على أنه احتمال ثان فيقبل، لكن إذا رد لأجله القول المأثور عن السلف فلا يقبل، ولا يمكن أن يخفي الله تعالى الفهم الصحيح لكتابه عن الامة فلا ينكشف إلا في عصرنا.
الرابع: أن لا يقتصر في معنى الآية على هذا الاحتمال الجديد.
وغالب التفسيرات الجديدة لاتنضبط.
تفسير القرآن العظيم بغير علم من أكبر المحرمات، لقوله تعالى ﴿قل إنما حرم ربي الفواحش ماظهر منها ومابطن والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون﴾ وقوله ﴿ولاتقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا﴾
وقد روي حديثان ضعيفان في الترهيب من القول في تفسير القرآن بلا علم:
١-حديثُ ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "من قال في القرآن بغير علم، فليتبوأ مقعده من النار".
٢-حديث جُنْدُب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "من قال في القرآن برأيه فأصاب فقد أخطأ".