تصفّح

من مبادرات

«الاستشارات القرآنية» مبادرة من مركز تفسير للدراسات القرآنية، تُعنى باستقبال الأسئلة والاستشارات المتعلقة بالقرآن الكريم وعلومه، والإجابة عنها من قِبل نخبة من المتخصصين في الدراسات القرآنية.

هل صحيح أن التفسير للعلماء والتدبر للجميع؟

السؤال

هل صحيح أن التفسير للعلماء والتدبر
للجميع؟

الجواب

هذا الكلام فيه خلل من جهة أن التدبر لا يكون إلا بتفسير، فمن ذا الذي سيتدبر مالا يعرف معناه؟
إذن: كل متدبر مفسر، إذ لابد أن يفهم الآية على وجهٍ من المعنى، وهذا تفسيرٌ، ثم يتدبر في هذه المعاني.
وإذا صحّ هذا، فيقال: تدبّر فيما تفهم معناه.
وحقيقة التدبر أنه غوص فيما وراء المعنى لاستنباط خفايا دلّ عليها الكلام، فمن ياتراه سيجعل لنفسه هذه المنزلة.
إن التدبر من منازل العلماء ولا يعني هذا أن لا يتدبر غيرهم بل يتدبر فيما يفهم، ثم يعرضه على أهل العلم ليصححوا له،
وهذا سبيل قد نهجه رسول الله صلى الله عليه وسلم للصحابة، فقد كانوا يفهمون القرآن بما عندهم من لغتهم، ويسألونه عما أشكل عليهم.
وأما فتح التدبر بإطلاق، فهو فتح لباب القول على الله بغير علم.

ويمكن أن نقسم الآيات إلى قسمين:
١-آيات واضحة المعنى، ويسهل تدبرها.

٢-آيات يعسر فهمها، وتحتاج إلى تفهم، وهذه لايمكن أن يتدبرها المرء قبل فهم معناها، لذا يُطالب بفهم المعنى أولاً، لعله يصح له تدبره.

وللتدبر مع المعنى مقامات:
الأول: أن يفهم المعنى خطأ، فيقع تدبرّ خطأ كذلك، كتفسير بعض المدربين ( وأما بنعمة ربك فحدث) أنه من التحديث أي: التجديد،
ويستدل بها على أن المرء يجب أن يُحدِّث حياته ويطورها ويجدِّدها،
فأوصله فهمه الخطأ إلى معنى غير مراد بالآية.
الثاني: أن يكون فهمه للمعنى صحيحًا، والتدبر صحيح، لكن الآية لا تدلُّ عليه
وهذا النوع قلّما ينتبه إليه الفضلاء فضلاً عن العامة
الثالث: أن يكون فهمه للمعنى صحيحًا وتدبره صحيح والآية تدلُّ عليه،
وهذا لا يكون إلا لمن كان له دربة في دلالات الألفاظ الأصولية كالإيماء ودلالة الإشارة والاقتضاء وغيرها من الدلالات
ومن تبصر بهذا عرف أن الأصل في التدبر للعلماء
وقد يهب الله العامي من الفهم ما لا يبلغه عالم لكن هذا يكون في فهوم قليلة وليس في فهوم كثيرة وإلا لاستوى العامة والعلماء.
وأخير فالتدبر فرع الاستنباط والله أعلم

تابع القراءة

اسأل المستشار الآلي

أهلًا بك. اكتب سؤالك، وأنقل لك جوابَ من أجاب عن مثله من المستشارين بنصّه.