﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ ۚ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ…
السؤال
﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ ۚ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ﴾ [النساء: ١٧٦]
الآية نفت الولد وحده، فمِن أين أُخذ اشتراط انتفاء الوالد في تعريف الكلالة؟
الجواب
نعم الآية الكريمة ذكرت نفي الولد فقط، مع أن المشهور في اصطلاح الفرائض أن الكلالة انتفاء الولد والوالد وهو مذهب جماهير السلف والخلف، بل حكى غير واحد الإجماع على ذلك، وقد أجاب العلماء عن ذلك بعدة أجوبة، أهمها:
أولًا: تفسير الصحابة للكلالة: فأقوى ما استند إليه الجمهور هو تفسير الصحابة، وعلى رأسهم: أبو بكر الصديق رضي الله عنه، قال: الكلالة من لا ولد له ولا والد، ورجع إلى قوله عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وإن كان تردد أولًا في معنى الكلالة.
ثانيًا: أن نفي الوالد مفهوم من سياق الإرث في الآية، فلو كان الأب موجودًا، فإنه: يحجب الإخوة جميعًا، والآية إنما جاءت لبيان ميراث الإخوة. فدل ذلك على أن الأب غير موجود، وإلا لكان ذكر نصيب الإخوة عبثًا؛ لأنهم لا يرثون معه.
ولهذا ذكر ابن جرير الطبري وغيره: أن الآية وإن نصت على نفي الولد، فإن ذكر ميراث الإخوة يدل باللزوم على عدم الأب.
ثالثًا: من جهة اللغة: فالكلالة في أصل اللغة هي: الإحاطة من الجوانب، ومنه الإكليل الذي يحيط بالرأس. فشُبِّه القرابة الجانبية (الإخوة والأخوات) بالإكليل؛ لأنهم ليسوا من عمود النسب (الأصول والفروع)، بل من الحواشي. ولذلك قال أهل اللغة: الكلالة من انقطع عنه طرفا النسب: فلا أصل (والد) ولا فرع (ولد).
والله أعلم