تصفّح

من مبادرات

«الاستشارات القرآنية» مبادرة من مركز تفسير للدراسات القرآنية، تُعنى باستقبال الأسئلة والاستشارات المتعلقة بالقرآن الكريم وعلومه، والإجابة عنها من قِبل نخبة من المتخصصين في الدراسات القرآنية.

هل يصح تأويل لفظ الربا في الموضعين باختلاف رسميهما أن الربا الحقيقي والذي هو الك…

السؤال

هل يصح تأويل لفظ الربا في الموضعين باختلاف رسميهما أن الربا الحقيقي والذي هو الكبيرة يأتي رسمه مضعفا (الربوا) معظما كعظم الكبيرة، ولفظة (ربا) أنه ليس الربا الحقيقي ولكن بمعنى الإهداء فجاءت مخففة؟👆🏼

الجواب

-لا شك أن الرسم العثماني يخالف الرسم الإملائي في كثير من قواعده.

‏-ولا شك أن كثيراً من قواعد الرسم العثماني ليست مطردة بل فيها استثناءات.

‏-وقد اختلف العلماء في بيان علل الرسم:

‏أ-فذهب بعض العلماء إلى تعليل ظواهر الرسم العثماني، واختلفت اتجاهات هولاء في تعليل ظواهره، فمنها: اللغوي، والدلالي، وربط القراءات القرآنية بالرسم القرآني، والاتجاه الصوتي.

‏وأشهر محاولة في هذا التعليل لظواهر الرسم العثماني: محاولة الامام أحمد بن البناء المراكشي في (عنوان الدليل في مرسوم خط التنزيل) وهو مطبوع.

‏ونقل عنه الزركشي في البرهان والسيوطي في الاتقان والقسطلاني في لطائف الإشارات.

‏وبناه على أن الرسوم اختلفت في الخط بحسب اختلاف معاني كلماتها، ومن مصادر هذا الاتجاه ما يكتبه الكاتبون في عصرنا في مصطلح إعجاز الرسم العثماني.

‏ب-والظاهر أن منهج دراسة ظواهر الرسم، وتعليلها على تقدمه وكثرة موارده؛ ليس بقوي، وغالبه متكلف، ولا يخلو من تناقض، وعدم إطراد.

‏وإنما بني هذا الاتجاه على أن الرسم توقيفي، والصحيح أن الرسم اصطلاحي لا توقيفي.
‏ولا يقتضي هذا الكلام جواز مخالفته، فتلك مسألة لها مآخذ غير التوقيف،

‏ولا يعني هذا التقرير أيضا رد جميع توجيهاتهم، ولكن ينبغي الاعتدال في النظر فيه.

‏وأما رسم لفظة: ﴿الرِّبَوٰاْ﴾ فقد وردت كلمة الربا في القرآن معرفة ومنكرة، ورسمت بطريقتين:

‏١-فالمعرفة رسمت بزيادة الواو فوقها ألف صغيرة (الربوا)، وهي مواضع سورة البقرة وآل عمران والنساء وذلك للدلالة على أصل الألف الواوي (من ربا يربو)، وعللها بعضهم بالإيحاء بـ الزيادة والنماء الذي هو أساس الربا.
‏وقد ورد كذلك سبع مرات في سورة البقرة خمس مرات: الآية 275 ثلاث مرات، والآية 276. والآية 278.
‏وفي سورة آل عمران: (مرة واحدة) الآية 130.
‏وفي سورة النساء: (مرة واحدة) الآية 161.

‏٢-والمنكرة رسمت بدون واو، هكذا: ربا، مرة واحدة فقط في سورة الروم في قوله تعالى: ( وَمَا آَتَيْتُمْ مِنْ رِبًا لِيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلَا يَرْبُو عِنْدَ اللَّهِ).
‏أي: وما آتَيتم -أيُّها النَّاسُ- مِن عَطاءٍ تُريدونَ به زيادةً وأرباحًا تَحصُلُ لكم مِن أموالِ النَّاسِ، بأن يَرُدُّوه إليكم بأكثَرَ مِمَّا آتيتُموه؛ فلا يَزْكو ويَنمو عندَ اللهِ؛ فهو مالٌ مَمْحوقُ البَرَكةِ، ولا ثوابَ فيه.
‏عن ابن عباس وابن جُبير وطاوس ومجاهد: هذه آية نزلت في هبة الثواب.

‏قال السمعاني: (أكثرُ أهلِ التَّفسيرِ أنَّ المرادَ مِنَ الآيةِ هو أن يُعطيَ الرَّجُلُ غيرَه عَطيَّةً لِيُعطيَه أكثَرَ منها، وهذا جائزٌ للنَّاسِ أن يَفعلوا، غيرَ أنَّه في القيامةِ لا يُثابُ عليه، فهو معنَى قولِه: (فَلَا يَرْبُو عِنْدَ اللَّهِ).
‏وقال ابن كثير: (وَمَا آَتَيْتُمْ مِنْ رِبًا لِيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلَا يَرْبُو عِنْدَ اللَّهِ أي: مَن أَعطى عَطيَّةً يُريدُ أن يَرُدَّ النَّاسُ عليه أكثَرَ ممَّا أَهدى لهم، فهذا لا ثَوابَ له عندَ الله. بهذا فسَّره ابنُ عبَّاسٍ، ومُجاهِدٌ، والضَّحَّاكُ، وقَتادةُ، وعِكْرِمةُ، ومحمَّدُ بنُ كعبٍ، والشَّعْبيُّ. وهذا الصَّنيعُ مُباحٌ وإن كان لا ثَوابَ فيه، إلَّا أنَّه قد نُهِيَ عنه رسولُ الله ﷺ خاصَّةً، قاله الضَّحَّاكُ، واستدَلَّ بقولِه: (وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ)، أي: لا تُعطِ العطاءَ تُريدُ أكثَرَ منه). أهـ
‏وقيل: هذه الآيةُ في معنى قولِه تعالى: (يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ) سواءً بسَواءٍ، وأنَّ المرادَ: ما أعطَيْتُم مِن أموالِكم على وجهِ الرِّبا فلا يَزْكو عندَ الله. وممَّن اختاره في الجملةِ: الزمخشريُّ، والنسفيُّ، وابنُ جُزَي، والقاسمي، وابن عاشور.

تابع القراءة

اسأل المستشار الآلي

أهلًا بك. اكتب سؤالك، وأنقل لك جوابَ من أجاب عن مثله من المستشارين بنصّه.