تصفّح

من مبادرات

«الاستشارات القرآنية» مبادرة من مركز تفسير للدراسات القرآنية، تُعنى باستقبال الأسئلة والاستشارات المتعلقة بالقرآن الكريم وعلومه، والإجابة عنها من قِبل نخبة من المتخصصين في الدراسات القرآنية.

جاء في المختصر في تفسير القرآن الكريم: {وجعلنا بعضكم لبعض فتنة أتصبرون} الغنى وا…

السؤال

جاء في المختصر في تفسير القرآن الكريم: {وجعلنا بعضكم لبعض فتنة أتصبرون} الغنى والفقر.
‏أليس الرسل ومكذبيهم أقرب للسياق؟

الجواب

في المختصر:"…وجعلنا بعضكم -أيها الناس- لبعض اختبارًا في الغنى والفقر والصحة والمرض بسبب هذا الاختلاف، أتصبرون على ما ابتليتم به فيثيبكم الله على صبركم؟!…"

‏جاءت هذه الآية في سورة الفرقان، ضمن سياق آية ترد على طلب الكفار ان يكون الرسول ملكا قال -سبحانه وتعالى-: (وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَيَمْشُونَ فِي الأَسْوَاقِ وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيرًا)

‏كان كفار قريش يعيرون النبي ﷺ بأنه يأكل الطعام ويمشي في الأسواق، وكانوا يزعمون أن الرسول يجب أن يكون ملكاً لا يحتاج للطعام، أو ينزل معه ملك من السماء.
‏فذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة، أنه جعل بعض الناس فتنة لبعض.

‏والظاهر من سياق القران يؤكد هذا المعنى الذي دلت عليه الآية فقد ذكره الله تعالى في قوله تعالى: (وكذلك فتنا بعضهم ببعض ليقولوا أهؤلاء من الله عليهم من بيننا) وهذه الاية صح في سبب نزولها فتنة أغنياء الكفار بفقراء المسلمين، حيث احتقروهم وازدروهم، وأنكروا أن يكون الله من عليهم دونهم لأنهم في زعمهم لفقرهم، ورثاثة حالهم، لا يمكن أن يرحمهم الله ويعطيهم من فضله الواسع.
‏كما قال تعالى عنهم أنهم قالوا فيهم: (لو كان خيرا ما سبقونا إليه)
‏وكذلك الاية التي ذكرتم روي فيها سبب نزول مثل يدل على ماذكره المفسرون من هذا المعنى.
‏وسبب النزول هو من السياق المقامي (الحالي) الذي هو قسيم السياق المقالي.
‏قال البغوي فيها:
‏قيل: نزلت في ابتلاء الشريف بالوضيع; وذلك أن الشريف إذا أراد أن يسلم فرأى الوضيع قد أسلم قبله أنف، وقال: أسلم بعده فيكون له علي السابقة والفضل؟! فيقيم على كفره ويمتنع من الإسلام، فذلك افتتان بعضهم ببعض، وهذا قول الكلبي.
‏وقال مقاتل: نزلت في أبي جهل ، والوليد بن عقبة ، والعاص بن وائل، والنضر بن الحارث; وذلك أنهم لما رأوا أبا ذر، وابن مسعود ، وعمارا ، وبلالا وصهيبا ، وعامر بن فهيرة، وذويهم، قالوا: نسلم فنكون مثل هؤلاء؟. وقال: نزلت في ابتلاء فقراء المؤمنين بالمستهزئين من قريش، كانوا يقولون: انظروا إلى هؤلاء الذين اتبعوا محمدا من موالينا وأراذلنا".
‏ولكن الصحيح ما قال ابن القيم رحمه الله: "وهذا عامٌّ في جميع الخلق، امتحن بعضهم ببعض، فامتحن الرسل بالمرسَل إليهم، وامتحن المرسَل إليهم بالرسل، وامتحن العلماء بالجهَّال، والجهَّال بالعلماء، وامتحن الأغنياء بالفقراء، والفقراء بالأغنياء، وامتحن الضعفاء بالأقوياء، والأقوياء بالضعفاء، وامتحن السادة بالأتباع، والأتباع بالسادة، وامتحن الرجل بامرأته وامرأته به، وامتحن الرجال بالنساء، والنساء بالرجال، وامتحن المؤمنين بالكفار، والكفار بالمؤمنين، وامتحن الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر بمن ينهونهم ويأمرونهم، وامتحن المأمورين بهم"،
‏فالظاهر صحة حمل الفتنة في الآية على العموم.

تابع القراءة

اسأل المستشار الآلي

أهلًا بك. اكتب سؤالك، وأنقل لك جوابَ من أجاب عن مثله من المستشارين بنصّه.