تصفّح

من مبادرات

«الاستشارات القرآنية» مبادرة من مركز تفسير للدراسات القرآنية، تُعنى باستقبال الأسئلة والاستشارات المتعلقة بالقرآن الكريم وعلومه، والإجابة عنها من قِبل نخبة من المتخصصين في الدراسات القرآنية.

هل معنى الظاهر في أصول التفسير نفسه في علم أصول الفقه أم يختلف المراد به؟

السؤال

هل معنى الظاهر في أصول التفسير نفسه في علم أصول الفقه أم يختلف المراد به؟

الجواب

مصطلح (الظاهر) استخدمه علماء اللغة العربية، وعلماء الشريعة.

‏فالظاهر في اللغة العربية: مشتق من مادة ظهر، وهي تدل على قوة وبروز.
‏والظَّاهِرُ: ما يَتَبادَرُ مَعناه إلى ذِهنِ سامِعِه مِن لَفظِه، ولَم يَمنَعْه مانِعٌ مِن فهمِه مِن جِهةِ اللَّفظِ.

‏وأما عند علماء الشريعة فمصطلح (الظاهر) عند المتقدمين جميعا وعند علماء الاعتقاد والتفسير أوسع من مفهومه عند علماء الأصول، وكلاهما لم يخرجا عن الدلالة اللغوية لمادة (ظهر).

‏فكان المتقدمون يطلقون الظاهر والنص بمعنى واحد من غير تفريق ومنهم الشافعي فى رسالته المشهورة وابن حزم وغيرهما، فكان النص عندهم هو الظاهر والظاهر هو النص بلا تفرقة بينهما.

‏وعلى هذا المفهوم قاعدة الظاهر في التفسير والاعتقاد.

‏و بعد القرن الخامس ظهر التفريق بين الظاهر والنص، فالظاهر ما دل بنفسه على معنى راجح مع احتمال غيره، وتقييدهم بقولهم: «مع احتمال غيره»؛ لإخراج النص الصريح؛ لأنه لا يحتمل إلا معنًى واحداً.

‏قال الغزالي:
‏«وأما الشافعى رضى الله عنه فإنه سمى الظاهر نصّا".
‏ثم قال: "النص ينقسم إلى ما يقبل التأويل وإلى ما لا يقبله، والمختار عندنا أن يكون النص ما لا يتطرق إليه التأويل .... وتسمية الظاهر نصّا منطبق على اللغة لا مانع فى الشرع منه إذ معنى النص قريب من الظهور. تقول العرب: نصت الظبية رأسها إذا رفعته وأظهرته، وسمى الكرسى منصة إذ تظهر عليه العروس".

‏وكُلٌّ مِنَ الظَّاهرِ والنَّصِّ واضِحُ الدَّلالةِ على مَعناه، فلا يَتَوقَّفُ فهمُ المُرادِ مِن كُلٍّ مِنهما على أمرٍ خارِجيٍّ، وحُكمُ الظَّاهرِ وحُكمُ النَّصِّ واحِدٌ، وهو وُجوبُ العَمَلِ بهما.
‏
أوجُهُ الاختِلافِ بَينَهما:
‏1- دَلالةُ النَّصِّ على مَعناه أوضَحُ مِن دَلالةِ الظَّاهرِ على مَعناه؛ إذ إنَّ النَّصَّ أكثَرُ وُضوحًا وبَيانًا مِنَ الظَّاهرِ، فمَرتَبةُ الظُّهورِ في النَّصِّ أعلى منها في الظَّاهرِ.
‏2- النَّصُّ لَم يَتَوجَّهْ إليه احتِمالٌ، والظَّاهِرُ يَتَوجَّهُ إليه احتِمالٌ.
‏3- أنَّ مَعنى النَّصِّ هو المَقصودُ الأصليُّ مِن سَوقِ الكَلامِ، بخِلافِ الظَّاهرِ؛ فمَعناه مَقصودٌ تَبَعًا لا أصالةً مِن سَوقِ الكَلامِ.
‏4- عِندَ التَّعارُضِ بَينَها يُقدِّمُ النَّصَّ على الظَّاهرِ.

‏والتفريق في الأصول هو الذي عليه العمل ولكل منهما مرتبة فى الاستدلال كما سبق فلا مانع من أن يطلق على أحدهما اسم ينبئ عن مرتبته ويوضح موضعه من الآخر.

‏وهذا رابط بحث خلص في هذه المسألة:

‏⁦ spu.sharjah.ac.ae/index.php/JSIS… ⁩

تابع القراءة

اسأل المستشار الآلي

أهلًا بك. اكتب سؤالك، وأنقل لك جوابَ من أجاب عن مثله من المستشارين بنصّه.