تصفّح

من مبادرات

«الاستشارات القرآنية» مبادرة من مركز تفسير للدراسات القرآنية، تُعنى باستقبال الأسئلة والاستشارات المتعلقة بالقرآن الكريم وعلومه، والإجابة عنها من قِبل نخبة من المتخصصين في الدراسات القرآنية.

هل القراءات جميعها منزلة أم أن القرآن أنزل بلغة قريش وأذن في الباقي؟

السؤال

هل القراءات جميعها منزلة أم أن القرآن أنزل بلغة قريش وأذن في الباقي؟

الجواب

بسم الله وبه أستعين

‏لا خلاف أن مصدر القرآن هو الوحي، أي أن القرآن نزل من الله رب العالمين فهو ( تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ) (الواقعة:80).
‏وهو كلامه جل وعلا {وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ}
(التوبة: 6).
‏والآيات الكريمة التي تدل دلالة صريحة على أن مصدر القرآن الكريم هو الوحي كثيرة معلومة، منها:
‏1- قوله تعالى: (وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذَا أَوْ بَدِّلْهُ قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحَى إِلَيَّ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ) (يونس: 15).

‏2- قوله تعالى: (وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ) (النمل:6).
‏3- قوله تعالى: (وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى . إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى . عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى)
(النجم: 5).
‏4- قوله تعالى: (تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ . وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الأَقَاوِيلِ . لأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ . ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ)
(الحاقة: 43-46).
‏وإذا تقرّر أن مصدر القرآن الكريم هو الوحي؛ فإن مصدر القراءات المتواترة الصحيحة –التي تلقتها الأمّة بالقبول ووافقت رسم المصاحف العثمانية– هو الوحي أيضاً.
‏وبيان ذلك: أن القراءات الصحيحة -التي تلقتها الأمة بالقبول ووافقت رسم المصاحف العثمانية– جزء من القرآن الكريم، وبعضُ حروفه التي نزل بها، وإذا ثبت الحكم للكل فإنه يثبت للجزء كما هو ظاهر.
‏(فكما أن القرآن وحي منزل من عند الله تعالى فالقراءات كذلك وحيٌ منزل من عنده جل وعلا؛ فإن الوحي نزل بكل وجه من الأوجه المتواترة التي يقرأ بها القرآن الكريم، فكما أن الوحي نزل بقراءة: "ننشزُها" وهي من القرآن أيضاً...
‏فالقراءات القرآنية المتواترة، هي أبعاض القرآن وأجزاؤه، وبعض الشيء وجزؤه لا يقال عنه هو غيره، فالقراءات القرآنية المتواترة تمثل بمجموعها الوحي المنزل على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم) اهـ .
‏فالمسلك الأول لبيان أن مصدر القراءات القرآنية هو الوحي هو أنها جزء من القرآن والقرآن مصدره الوحي.

‏والمسلك الثاني لبيان أن مصدر القراءات القرآنية هو الوحي هو أن هذه القراءات بعض الأحرف السبعة.
‏قال الإمام ابن الجزري –رحمه الله-:
‏(الذي لا يشك فيه: أن قراءة الأئمة السبعة والعشرة، والثلاثة عشر ، وما وراء ذلك بعض الأحرف السبعة مِن غير تعيين...
‏قال الإمام أبو العباس أحمد بن عمّار المهدوي:
‏(وأصح ما عليه الحذاق من أهل النظر في معنى ذلك ‏أن ما نحن فيه في وقتنا هذا من هذه القراءات هو بعض الأحرف السبعة التي نزل عليها القرآن).
‏وإذا ثبت أن القراءات القرآنية الثابتة هي بعض الأحرف السبعة ثبت أنها أنزلت من عند الله لأنّ الأحرف السبعة أنزلت من عند الله كما نصت على ذلك الأحاديث الكثيرة.

‏وتقرير هذه المسألة يطول، وقد كتبت فيه بحثا بعنوان: القول المبين في إثبات نزول القراءات من الله رب العالمين.

تابع القراءة

اسأل المستشار الآلي

أهلًا بك. اكتب سؤالك، وأنقل لك جوابَ من أجاب عن مثله من المستشارين بنصّه.