تصفّح

من مبادرات

«الاستشارات القرآنية» مبادرة من مركز تفسير للدراسات القرآنية، تُعنى باستقبال الأسئلة والاستشارات المتعلقة بالقرآن الكريم وعلومه، والإجابة عنها من قِبل نخبة من المتخصصين في الدراسات القرآنية.

هل يكثر في تفسير الإمام الطبري ذكرُ المواضع التي قد يُتوهم فيها التعارض بين الآي…

السؤال

هل يكثر في تفسير الإمام الطبري ذكرُ المواضع التي قد يُتوهم فيها التعارض بين الآيات القرآنية، على نحوٍ قريب مما سلكه الشنقيطي في كتابه دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب؟

الجواب

قال محمد بن صالح العثيمين (ت:1421هـ):
‏"التعارض في القرآن أن تتقابل آيتان، بحيث يمنع مدلول إحداهما مدلول الأخرى، مثل أن تكون إحداهما مثبته لشيء والأخرى نافية فيه.
‏ولا يمكن أن يقع التعارض بين آيتين مدلولهما خبري، لأنه يلزم كون إحداهما كذبا، وهو مستحيل في أخبار الله تعالى، قال الله تعالى:{ومن أصدق من اللّه حديثاً} [النساء: الآية 87] {ومن أصدق من اللّه قيلاً }[النساء: الآية 122] ولا يمكن أن يقع التعارض بين آيتين مدلولهما حكمي؛ لأن الأخيرة منهما ناسخة للأولى قال الله تعالى: {ما ننسخ من آيةٍ أو ننسها نأت بخيرٍ منها أو مثلها} [البقرة: الآية 106] وإذا ثبت النسخ كان حكم الأولى غير قائم ولا معارض للأخيرة.
‏وإذا رأيت ما يوهم التعارض من ذلك، فحاول الجمع بينهما، فإن لم يتبين لك وجب عليك التوقف، وتكل الأمر إلى عالمه".

‏فالتعارض الحقيقي بين آيات الكتاب الكريم بمعناه أمر غير جائز عقلا ولا وارد شرعا، قال تعالى: (ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافًا كثيراً) فتدل هذه الآية الكريمة بمفهومها، أن القرآن الكريم ما دام من عند الله فليس من المعقول عقلاً، ولا من المقبول شرعًا أن يكون فيه اختلاف أو تعارض؛ إذ إن مثل هذا الأمر مما يقبح في كلام البشر، فكيف يليق بكلام رب البشر.

‏ ولو كان في القرآن تناقض أو تعارض، لكانت العرب في أيامه ﷺ إلى معرفة ذلك وتعيير النبي ﷺ به أسبق، فلما عدلوا عن ذلك إلى غيره مما ردوا عليه به، علمنا عدم وجود التناقض والتعارض فيه.

‏لكن يمكن وجود توهم تعارض بين بعض الآيات القرآنية من حيث الظاهر لبعض الناس، لا سيما غير العالم وغير المتمكن من علوم الشريعة عموما، وعلوم التفسير خاصة.
‏ومع ذلك فالآيات في هذا الباب نادرة جدا، وظن تعارضها كله مجرد أوهام، لا تثبت عند التحقيق العلمي فيها.

‏ومن أسباب وقوع الوهم في فهم بعض الآيات القرآنية عند بعض الناس: عدم الوقوف على سائر النصوص الواردة، واجتزاء قراءة النص، وعدم العلم بسبب نزول الآية، وعدم العلم بلغة العرب وأساليبهم في الكلام، وعدم العلم بالفروق اللغوية بين المصطلحات العربية، بوجهين و اعتبارين، وعدم مراعاة زمان الخطاب، وحمل الكلام على العموم وهو غير مراد، وعدم تحديد المراد من الكلمة من حيث دلالتها، وعدم العلم بأصول الدين وثوابته.

‏  عن ابن عباس أن رجلاً جاءه، فقال: رأيت أشياء تختلف عليَّ من القرآن، فقال ابن عباس: ما هو؟ أشك؟ قال: ليس بشك، ولكنه اختلاف، قال: هات ما اختلف عليك من ذلك، قال: أسمع الله يقول: {ثم لم تكن فتنتهم إلا أن قالوا والله ربنا ما كنا مشركين} (الأنعام:23) وقال: {ولا يكتمون الله حديثاً} (النساء:42) فقد كتموا؛ وذكر له أشياء أخر اختلفت عليه؛ وقد أجاب ابن عباس رضي الله عن إشكالات السائل، ثم قال له: فما اختلف عليك من القرآن فهو يشبه ما ذكرتُ لك، وإن الله لم يُنَّزل شيئًا إلا وقد أصاب الذي أراد، ولكن أكثر الناس لا يعلمون". روى أصله البخاري.

‏أما منهج الامام الطبري فالظاهر أنه عدم صناعة الإشكال والتعارض ولكنه يجيب عما قوي الاشتباه فيه على سبيل التقرير.

تابع القراءة

اسأل المستشار الآلي

أهلًا بك. اكتب سؤالك، وأنقل لك جوابَ من أجاب عن مثله من المستشارين بنصّه.