ما رأيكم في اعتبار الحقائق العلميه المثبتة والتي لا تخالف الكتاب والسنة من أدوات…
السؤال
ما رأيكم في اعتبار الحقائق العلميه المثبتة والتي لا تخالف الكتاب والسنة من أدوات الترجيح بين أقوال السلف في التفسير؟
الجواب
المرجِّحات بين الأقوال التفسيرية وغيرها كثيرة وعلى المفسر إذا رأى مرجِّحًا صحيحاً معتبَرًا لم يَرِدْ ذِكْرُه نصًّا في كلام أصحاب الأقوال التفسيرية أن يذكره من مرجحات ذلك القول؛ لأنَّ علماء الأصول ذكَروا أن مدار الترجيح على ما يَزيد الناظرَ قوة في نظره، على وجهٍ صحيح، مطابقٍ للمسالك الشرعية، فما كان محصِّلاً لذلك فهو مرجِّحٌ معتبَرٌ!
وممَّا يمكن عده مرجِّحًا معتبَرًا الحقائقُ العلمية الثابتة، التي تأكَّدَت صحتها بالتجربة، وأضحَت بمثابة القطعيَّات اليقينيَّة، فهذه لا ينبغي للمفسر والفقيه ونحوهما إغفالُها.
وليس المقصود الفرضية
ولا ما فوقها وهي النظرية
بل هذا مقيد بالحقيقة العلمية الثابتة
(وهي أعلى رتب ما يسمى التفسير أو الإعجاز العلمي)
ولكن لا بد في الترجيح بها من استكمالها ضوابط اعتمادها مرجحاً
ومنها ما سبق من كونها ثابتة حقيقة علمية من مصادر موثوقة.
ووضوح الارتباط بينها وبين النص القرآني بحيث يحتملها.
وعدم رفعها ومناقضتها وإبطالها قول علماء الأمة منذ بعثة النبي صلى الله عليه وسلم إلى حين الاكتشاف الحديث لكن يقبل ما كان جامعا لا ما كان رافعا.
وللأسف الشديد فقد حملت الغيرة مع الجهل بالتفاسير الأثرية وبقواعد التفسير حملت بعض
علماء هذه العلوم (الطب والفلك والفيزياء وغيرها) على التعسف في طلب احتمال دلالات القرآن الكريم لها.
وقد سار الفقهاء في كثير من فتاويهم في الشريعة على ذلك فلما ثبت ضرر التدخين يقينًا، صار ذلك من أدلة التحريم، ولما ثبت ضرر لُعاب الكلب، صار هذا مرجِّحًا قويًّا لأدلة نجاسته، ولما ثبت اختلاف بول الرضيعة عن بول الرضيع، صار هذا مرجِّحًا قويًّا لأدلة التفريق بين الاثنين، وكفاية النَّضْح في بول الغلام، ووجوبِ الغَسل في بول الجارية.
وقد يستعملها المحدثون في مسائل منها مثلا مسألة اختلاف الروايات في صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم الكسوف بإثبات حقيقة فلكية أن الشمس لم تكسف إلا مرة واحدة في يوم الاثنين ٢٩ / ١٠ / ١٠ هـ.
وبناء عليه لا يصح من الروايات إلا رواية واحدة وهي أربع ركوعات في أربع سجدات، وهي رواية عائشة للحديث في الصحيحين.
ولكن في صحيح مسلم وغيره روايات مخالفة.
وانظر أثر العلم التجريبي في كشف نقد الحديث النبوي.
ولا اختلاف ولا صراع في الحقيقة بين الشرع والقدر أو العلم والإيمان أو الحكمة والشريعة، والاكتشاف الثابت موافق للحكم والمعنى الشرعي الثابت.