لماذا لم يشرك عثمان ابنَ مسعود رضي الله عنهما في جمع القرآن رغم أن النبي ﷺ قال م…
السؤال
لماذا لم يشرك عثمان ابنَ مسعود رضي الله عنهما في جمع القرآن رغم أن النبي ﷺ قال من أحَبَّ أن يَقرَأَ القُرآنَ غَضًّا كما أُنزِلَ فلْيَقرَأْ على قراءةِ ابنِ أمِّ عَبدٍ؟
الجواب
مسألة جمع القرآن لم ينفرد به صحابي،
لا عثمان ولا غيره من الصحابة رضي الله عنهم، والقرآن قد جمعه أبو بكر قبل عثمان، واعتمد في جمعه على كل من هو حافظ أو كاتب، فجمع القرآن من الحفظة ، ومن الصحف والجريد وغيره مما كان يكتب عليه الصحابة القرآن..
وأبو بكر رضي الله عنه هو من اختار زيدًا أولًا للمؤهلات التي ذكرها لديه بقوله كما عند البخاري في الصحيح: "إنك رجل 1- شاب 2- عاقل، 3- ولا نتهمك، 4- كنتَ تكتبُ الوحي لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فتتبعِ القرآنَ فاجمعه».
وكذلك عثمان رضي الله عنه حين عزم على جمع الناس على مصحف واحد نادى في مجمع الصحابة الذين لديه كما عند ابن أبي داود في كتابه المصاحف:
"أيُّ الناس أكتَبُ؟ قالوا: زيد بن ثابت، قال: فليكتب زيد..".
ولأجل ذلك وقع الاختيار على زيد لهذه الاعتبارات والمؤهلات إضافةً لكونه شهد العرضة الأخيرة، ففيه صفات أربع لا بد منها لمن يقوم بهذا العمل هي: الشباب المقتضي للقوة والصبر والجلد، والعقل وهو جماع الفضائل، والأمانة وعدم التهمة وهي الصفة الأهم وبها يتم التوثق والاطمئنان ناهيك عن كتابة الوحي وشهود آخر عرضة، وهذه الخصائص جميعها لا تقتضي أفضليته على عبد الله بن مسعود وأبي بكر وعمر وعثمان وعلي - رضي الله عنهم؛ وإنما تقتضي أهليته لهذه المهمة على وجه التحديد.
فلم يختر عثمان غيره لهذه الاعتبارات؛ ولتفرغه لذلك وعدم اشتغاله بسفر أو ولاية أو وزارة كابن مسعود فقد كان بعيدًا عن دار الخلافة في الكوفة ووزيرًا لبيت المال، قال الذهبي في السير عن عدم اختيار ابن مسعود رضي الله عنه: "وإنما عدل عنه عثمان لغيبته عنه بالكوفة، ولأن زيدا كان يكتب الوحي لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فهو إمام في الرسم، وابن مسعود إمام في الأداء، ثم إن زيدا هو الذي ندبه الصديق لكتابة المصحف وجمع القرآن، فهلا عاب على أبي بكر؟ وقد ورد أن ابن مسعود رضي وتابع عثمان ولله الحمد..".
مع أنه لا غرابة في تكليف شخص وهناك من هو أعلم منه، والله أعلم.